تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤

بقصبة ؟ فقال ( عليه السلام ) : اذبح بالحجر والعظم وبالقصبة والعود إذا لم تصب الحديدة » ( 1 ) . وهاتان الروايتان وإن وردتا في مقام عدم القدرة على السكين ( الحديد ) إلاّ أنّهما توضّحان المراد من الحديد الوارد في الروايات الأُخر ، بأنّ المراد منه السكين القاطع ( الحاد ) لا الفلز الخاص ، حيث كان سؤال الراوي في صورة عدم وجود السكّين ، وكان الجواب مبنيّاً على عدم وجود الحديد ، فيفهم أنّ الحديد هو السكّين الذي سأل السائل عن عدم وجوده . 3 - لا يمكن أن يكون المراد من الحديد هو الفلز الخاص المعروف وإن لم يكن محدّداً ، إذ لو كان الفلز المخصوص على شكل عصا فلا يصلح الذكاة به اتفاقاً ، وما ذلك إلاّ لأنّها ليست حديدة بالمعنى الأول ( الحاد ) . وبهذا يفهم أنّ الحديد الوارد في الروايات قد أُخذ فيه معنى المحدّدية . 4 - إنّ روايات أهل السنّة في هذا الشرط المنقولة عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) لم يرد فيها التعبير بالحديد ، بل ورد الذبح بمحدد يقطع أو يخرق ، فقد ذكر علماء السُنّة أنّه يشترط في آلة الذبح شرطان ( 2 ) : أ - أن تكون محددة تقطع أو تخرق بحدّها لا بثقلها . ب - أن لا تكون سنّاً أو ظفراً . وهذه الروايات تلقي الضوء على المراد من الحديد في رواياتنا ، فتكون قرينة على أن الحديد الوارد في رواياتنا هو الحادّ القاطع لا الفلزّ الخاص .

هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 16 ، ب 2 من الذبائح ، ح 3 .
( 2 ) راجع عقد الجواهر الثمينة : ج 1 ، ص 586 ، والمغني لابن قدامة : ج 11 ، ص 43 ، والشرح الصغير : ج 2 ، ص 155 .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 234 | الشيخ حسن الجواهري