محمد بن مسلم عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) قال : « سألته عن الذبيحة ؟ فقال ( عليه السلام ) : استقبل بذبيحتك القبلة » ( 1 ) . وصحيح الحلبي عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) وقد سئل عن الذبيحة تذبح لغير القبلة ؟ فقال ( عليه السلام ) : « لا بأس إذا لم يتعمد » ( 2 ) ، ومفهومها ثبوت البأس مع التعمد للذبح لغير القبلة ، وحينئذ تكون الذبيحة حلالا في صورة النسيان والجهل بجهة القبلة . ولا ريب أنّ هذا الشرط إنّما يشترط الاستقبال بمقاديم الذبيحة التي منها مذبحها ، ولا يشترط استقبال الذابح معها ، خصوصاً بملاحظة النصّ القائل : « استقبل بذبيحتك القبلة » . أمّا مشهور علماء أهل السُنّة فقد جعلوا الاستقبال سُنّة ، ولكن قد اشترط الاستقبال ابن حبيب ، فقد جاء في الجواهر الثمينة قوله : « وأمّا الذبح فقال محمد : السُنَّة أن تضجع الذبيحة برفق على الجانب الأيسر مستقبلة القبلة ، ورأسها مشرف . . . فإن لم يستقبل القبلة ساهياً أو لعذر أُكلت ، ولو تعمد الترك أُكلت أيضاً على المشهور . وقال ابن حبيب : لا تؤكل » ( 3 ) . رابعاً : أنّ تكون الآلة من حديد : لقد ذكر الفقهاء من الإمامية عدم صحة التذكية إلاّ بالحديد مع القدرة عليه ، وقد دلّت على ذلك الروايات : منها : صحيحة محمد بن مسلم قال : « سألت الإمام الباقر ( عليه السلام ) عن الذبيحة
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 231
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٢٣١
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 16 ، ب 14 من الذبائح ، ح 1 .
( 2 ) المصدر السابق : ح 4 .
( 3 ) الجواهر الثمينة : ج 1 ، ص 589 ، وراجع المغني : ج 11 ، ص 46 ، الشرح الصغير : ج 2 ، ص 172 .