تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥

5 - قد وردت روايات عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) مؤكّدة على لزوم تحديد الشفرة ( السكين الحاد ) وإراحة الذبيحة عند الذبح ، ممّا يؤيّد أنّ المراد من الحديد هو الحاد ، سواء كان من جنس الحديد أو بقية الفلزات . فقد روي عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أنّه قال : « إنّ الله تعالى شأنه كتب عليكم الإحسان في كل شيء ، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة ، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة ، وليحدّ أحدكم شفرته وليرح ذبيحته » وفي حديث نبوي آخر أنّه ( صلى الله عليه وآله ) أمر أن تحدّ الشفار ، وأن توارى عن البهائم ( 1 ) . وقد ذكر في المسالك : من وظائف الذبح تحديد الشفرة وسرعة القطع ناسباً لها إلى النص ( 2 ) . 6 - معتبرة الحسين بن علوان ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن علي ( عليه السلام ) أنّه كان يقول : « لا بأس بذبيحة المروة والعود وأشباههما ، ما خلا السِنّ والعظم » ( 3 ) .

إشكال :

هل أُخذت خصوصية الحادّ والفلز المخصوص في آلة الذبح ؟ بمعنى أنّ الروايات التي ذكرت أنّه لا ذكاة إلاّ بحديد أو حديدة قد نظرت إلى كون الآلة من الفلز الخاص المعروف وأن يكون محدداً ، وبهذا لا يجوز الذبح بغير الحاد من الفلز الخاص ، كالسكين من الذهب أو الرصاص أو غيرهما .
هامش
( 1 ) سنن البيهقي : ج 9 ، ص 280 .
( 2 ) جواهر الكلام : ج 36 ، ص 133 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 16 ، ب 2 من الذبائح ، ح 5 . أقول : مقتضى الصناعة يدلّ على أن الجمع بين : « لا ذكاة إلاّ بحديد » و « لا بأس بذبيحة المروة والعود وأشباههما » هو أن الأفضل أن يكون الذبح بآلة محددة كما سيأتي ذلك .