تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
الجواب : أنّ بين معنى الحديد بمعنى الحاد ، ومعنى الحديد بمعنى الفلز الخاص تبايناً ، كما أنّهما قد يجتمعان في مصداق واحد وقد يفترقان ، وحينئذ إذا كان المراد من الحديد كلتا الخصوصيتين المتباينتين في المعنى فهو استعمال لمادّة الحديد في كلا المعنيين ، وهو غير جائز كما بيِّن ذلك في الأُصول . وحينئذ إمّا أنّ يكون المراد من الحديد الحادّ كما هو ظاهر المقابلة بين الحديد والحجر والقصبة ، أو يكون المراد من الحديد الفلز المعروف . وبما أنّنا قد ذكرنا عدّة قرائن لإرادة الحادّ من الحديد فيتعين إرادته من الحديد . وبهذا نخلص إلى أنّ آلة الذبح في الحالات الاعتيادية لا بدّ أن تكون حادة قاطعة نافذة ، في قبال الحجر والقصب والعصا وأشباه ذلك ممّا لم يكن حاداً بطبعه .

الإجماع على لا بدّية الفلزّ الخاص ( الحديد ) :

قد يدّعى الاجماع عند الإمامية على خصوصية الفلزّ الخاص في الذبح ، بالإضافة إلى فتوى الفقهاء بذلك ، وهذا يجعلنا نشك في النتيجة التي توصلنا إليها من عدم الخصوصية للحديد ( الفلز الخاص ) في الذبح وإمكان الذبح بكلّ فلزٍّ حاد ، سواء كان حديداً أو نحاساً أو غيرهما ، فهل هذا الاجماع حجّة يمنعنا من التمسّك بالنتيجة السابقة ؟ الجواب : لقد نقل صاحب الجواهر ( قدس سره ) الاجماع فقال : « وأمّا الآلة فلا تصح التذكية ذبحاً أو نحراً إلاّ بالحديد مع القدرة عليه ، وإن كان من المعادن المنطبعة كالنحاس والصفر والرصاص والذهب وغيرهما بلا خلاف فيه بيننا ، كما في الرياض ، بل في المسالك ( عندنا ) مشعراً بدعوى الاجماع عليه كما عن غيره ، بل في كشف اللثام اتفاقاً كما يظهر لأنّه المتعارف في التذكية على وجه يشك في تناول
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 236 | الشيخ حسن الجواهري