يعدّ ويصنع من المعادن الصُلبة على شكل سكين أو سيف أو مدية أو شفرة في الزمن القديم وعلى شكل آخر في الوقت الحاضر لأجل القتل والجرح ؟ أو المعنى الثاني وهو المعدن الخاص المعروف وهو معنى جامد ومؤنثه حديدة أيضاً ؟ والجواب : لقد ذهب مشهور علماء الإمامية إلى المعنى الثاني ، بل ادّعي عليه الاتفاق والإجماع ، كما سيأتي عن صاحب الجواهر ( قدس سره ) . ولكن نقول ( 1 ) : إنّ المراد من الحديد هو المعنى الأول وهو الحاد ، وذلك لعدّة قرائن هي : 1 - إنّ مقتضى المقابلة بين الحديد وبين العود والحجر والقصبة في الروايات يعني النظر إلى حيثية المحدّدية ، أمّا لو كان النظر إلى حيثية الفلز الخاص لكانت المقابلة بين الحديد وبين بقية الفلزات من الرصاص والنحاس وغيرهما . 2 - إنّ بعض الروايات ذكرت السكين بدلا من الحديدة في سؤال السائل ، ممّا يدلّ على أنّ الحديد في تلك العصور يطلق على الحاد القاطع بصورة واضحة ، وهو المراد من الحديد في بقية الروايات . ففي صحيح عبد الرحمن بن الحجاج قال : « سألت أبا إبراهيم ( الإمام الكاظم ( عليه السلام ) ) عن المروة والقصبة والعود يذبح بهن الإنسان إذا لم يجد سكيناً ؟ فقال ( عليه السلام ) : إذا فرى الأوداج فلا بأس بذلك » ( 2 ) . وكذلك صحيحة زيد الشحّام قال : « سألتُ الإمام الصادق ( عليه السلام ) عن رجل لم يكن بحضرته سكين أيذبح
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 233
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٢٣٣
هامش
( 1 ) إنّ هذا الرأي الذي انتهينا إليه - وهو أنّ المراد من الحديد الحاد القاطع - لم يكن هو الرأي المتبنى عند علماء الإمامية ، ولكن ساقنا إليه الدليل ، وقد تبنّاه آية الله السيد محمود الهاشمي حسب ما جاء في مقالته المنشورة في مجلة فقه أهل البيت ( عليهم السلام ) العدد 1 / ص 29 - 76 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 16 ، ب 2 من الذبائح ، ح 1 ، وفي الخبر : « مَنْ وُلِّيَ قاضياً فقد ذبح نفسه بغير سكين » مجمع البحرين : مادّة ذبح .