تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧

الاطلاق لغيره من القدرة عليه ، فيبقى على أصالة العدم » ( 1 ) . ولكنّ عبارة الجواهر « النافية للخلاف في الرياض والمثبتة للاتفاق في كشف اللثام ونقله لعبارة المسالك ( عندنا ) المشعرة بدعوى الاجماع » نفسها تدلّ على عدم وجود اجماع ولا ادعاء اجماع عند المتقدّمين ، بل والمتأخرين ، وذلك لأنّ زمان صاحب الرياض وكشف اللثام يعدّ - بالاصطلاح - من زمن متأخري المتأخرين ، فيكفي في عبارة الجواهر المحيط بآراء القدماء والمتأخرين عدم نقل الاجماع عنهم . وأمّا فتاوى العلماء المتقدّمين والمتأخرين فهي تابعة لتعبير الروايات ، فالمهم في الأمر هو معنى الروايات القائلة : « لا ذكاة إلاّ بحديد » وقد تقدّم أنّ الظاهر منها ما يكون حاداً في طبعه ، في مقابل الحجر والليطة وأمثالهما ممّا لا حادّية له بطبعه .

هل توجد خصوصية للحديد ؟

أقول : ذكر المشهور وجود خصوصية للحديد ( الفلز الخاص ) في مقابل الحجر والقصبة والصفر والنحاس وأمثالها ، ولا بدّ أن يكون الذبح بالحديد إذا وجدت القدرة عليه ، أمّا مع عدم القدرة عليه فيجوز الذبح بالحجارة والمروة والصفر والرصاص إذا فريت الأوداج وسال الدم بصورة متعارفة . ولكن تقدّم منّا عدم الخصوصية للحديد ( الفلز الخاص ) ، بل يجوز الذبح بكل فلزٍّ حاد ، سواء كان حديداً أو نحاساً أو غيرهما من الفلزات . أمّا الآن فنريد أن نقول بعدم وجود الخصوصية للفلز مطلقاً وإنّما العبرة بما يفري الأوداج من الأمور الحادّة ، سواء كانت فلزاً أو لا . والدليل على ذلك : أنّ
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : ج 36 ، ص 99 - 100 .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 237 | الشيخ حسن الجواهري