تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠

ثانياً : التسمية من الذابح :

وهذا الشرط لا خلاف فيه عند الإمامية في حلّ الأكل ، قال تعالى : ( ولا تأكلوا ممّا لم يذكر اسم الله عليه وإنّهُ لفسق ) ( 1 ) . وقد خصّصت الروايات هذا الشرط في صورة التذكّر ، ففي صحيح الحلبي عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) « أنّه سأله عن الرجل يذبح فينسى أن يُسمّ أتؤكل ذبيحته ؟ فقال ( عليه السلام ) : نعم ، إذا كان لا يتّهم » ( 2 ) بمعنى تصديقه بدعوى النسيان إذا كان مسلماً يرى وجوب التسمية . وعلى هذا فسيكون الجاهل بالتسمية كذلك إذا كان لا يتّهم ، بمعنى تصديقه بدعوى جهله بوجوب التسمية ، وإن كان هناك من يذهب إلى حرمة ذبيحة الجاهل ; لعدم النص على حلية ذبيحته ، فيدخل تحت إطلاقات حرمة ما لم يذكر اسم الله عليه . والتسمية عبارة عن ذكر اسم الله تعالى مع التعظيم ، كقوله : بسم الله الرحمن الرحيم ، أو بسم الله والله أكبر ، ونحوهما ، كما يفهم ذلك العرف من ذكر اسم الله تعالى . أمّا ذكر كلمة الله لوحدها فيشك في تحليلها للأكل فتجري أصالة عدم التذكية . هذا ، وقد ذكر مشهور علماء أهل السنّة شرطها في حال الذكر أيضاً ، وتسقط بالسهو ، ولكن ذهب الإمام أحمد في أحد قوليه إلى استحبابها ، وبه قال الشافعي ( 3 ) .

ثالثاً : أن يستقبل بالذبيحة القبلة :

وقد ذهب إلى اشتراطه الإمامية وبعض من غيرهم كما سيأتي ، ففي حسنة
هامش
( 1 ) الأنعام : 121 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 16 ، ب 15 من الذبائح ، ح 3 .
( 3 ) راجع المغني لابن قدامة : ج 1 ، ص 32 - 33 .