تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
شرح
والوكالة ثابتة حتى يبلغه العزل عن الوكالة بثقة يبلغه ، أو يشافهه بالعزل عن الوكالة ) ( 1 ) . وهذه الرواية وإن دلت بالمطابقة على أخذ العلم أو خبر الثقة في موضوع انفساخ الوكالة ، وهو حكم على خلاف القاعدة ، ويتضمن قيام خبر الثقة مقام القطع الموضوعي ، ولكن يفهم عرفا من إقامته مقام القطع الموضوعي المأخوذ على وجه الطريقية في الموضوع ، أنه حجة وكاشف شرعا . ومنها ما ورد في الوصية وثبوتها بخبر الثقة ، من قبيل رواية إسحاق ابن عمار عن أبي عبد الله ( ع ) ( قال : سألته عن رجل كانت له عندي دنانير وكان مريضا ، فقال لي : إن حدث بي حدث فاعط فلانا عشرين دينارا ، واعط أخي بقية الدنانير ، فمات ولم أشهد موته ، فأتاني رجل مسلم صادق فقال لي : إنه أمرني أن أقول لك انظر الدنانير التي أمرتك أن تدفعها إلى أخي ، فتصدق منها بعشرة دنانير قسمها في المسلمين ، ولم يعلم أخوه أن عندي شيئا . فقال : أرى أن تصدق منها بعشرة دنانير ) ( 2 ) . ودلالة هذه الرواية على حجية خبر الثقة عن الوصية واضحة . وليس المراد بصادق الصادق في شخص هذا الخبر ، بل الصادق في نفسه المساوق للثقة ، ولهذا أضيف الوصف إلى الراوي لا إلى الخبر ، وكانت إضافته إليه قبل ذكر نوع الخبر الصادر منه . ولا ينافي الرواية ما دل من الكتاب والسنة على الأمر باستشهاد شاهدين على الوصية ، لامكان دعوى انصراف ذلك إلى ملاحظة ما تم به الحجة في مقام النزاع والخصومة . نعم قد يقال : بعدم ظهور الرواية في أن جهة الاشكال عند السائل هي حجية خبر الواحد فلعله كان واثقا بصدق المخبر وجدانا ، وكان استشكاله بلحاظ جواز تغيير
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 3 من كتاب الوكالة حديث 1 . ( 2 ) وسائل الشيعة باب 97 من كتاب الوصية حديث 1 .