شرح
عند بيع المكيل والموزون ، من قبيل رواية محمد بن حمران : ( قال : قلت
لأبي عبد الله اشترينا طعاما ، فزعم صاحبه أنه كان له ، فصدقناه وأخذناه
بكيله . فقال : لا بأس فقلت : أيجوز أن أبيعه كما اشتريته بغير كيل ؟
قال : لا ، أما أنت فلا تبعه حتى تكيله ) ( 1 ) وتقريب الاستدلال بها :
أن قوله ( فصدقناه ) لا يراد به حصول العلم ، خصوصا مع التعبير بقوله
( فزعم أنه كاله ) ، وإنما المقصود به التصديق العملي ، وقد أمضاه الإمام
وهو معنى الحجية .
ويرد عليه أولا : أن مورد الرواية صاحب اليد فالتعدي مشكل ،
خصوصا مع عدم أخذ قيد الوثاقة . وثانيا : أن في روايات المسألة نحوا
من الاجمال ، لأن فيها ثلاثة احتمالات : أحدها : احتمال أن يكون خبر
الثقة قائما مقام العلم الموضوعي بالكيل ، المأخوذ في موضوع صحة البيع
بلحاظ حجيته . وثانيها : احتمال أن يكون التعويل على خبر البائع من
أجل حصول العلم منه . وثالثها : أن تكون هذه الروايات كاشفة عن
توسعة في موضوع الحكم بصحة البيع بمعنى أنه يكفي في صحته أن يكون
الكيل معلوما عند الطرفين حين المعاملة ، أو مدعى من قبل البائع مع
تراضي الطرفين عليه ، بقطع النظر عن الحجية التعبدية ، لا التراضي كاف
لحسم مادة النزاع التي هي حكمة اشتراط الكيل . ويناسب مع الاحتمال
الثالث رواية سماعة ، لأن فيها : ( وقلت له عند البيع إني أربحك
كذا وكذا وقد رضيت بكيلك ووزنك فلا بأس ) ( 2 ) . فالاحتمال الثالث إن
لم يكن هو الأظهر فلا يوجد ما هو أظهر منه على الأقل ، فتسقط دلالة
الروايات على الحجية التعبدية . ومما يؤيد هذا الاحتمال قوله في ذيل رواية
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 5 من أبواب عقد البيع وشروطه حديث 4 .
( 2 ) وسائل الشيعة باب 5 من أبواب عقد البيع وشروطه حديث 7 .