تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
شرح
الوصية . ولكن حتى مع هذا يبقى كلامه مطلقا شاملا لصورة عدم حصول الوثوق الشخصي ، فيتمسك باطلاق جواب الإمام لاثبات الحجية هذا مضافا إلى أن الظاهر أن ما أخبر به الرجل المسلم الصادق لم يكن من باب تغيير الوصية ، لأن دفع باقي المال إلى الأخ كان على أساس الميراث ولهذا لم يختص بالثلث . وهكذا يظهر أن أحسن روايات الباب الروايتان الأخيرتان . وهذا يعني أن ما دل على حجية خبر الثقة في الموارد المتفرقة ، ليس من الكثرة بحيث تكون الكثرة بنفسها منشأ لانعقاد ظهور عرفي ، لمجموع تلك الأدلة - ككل - في إلغاء خصوصيات الموارد . هذا مضافا إلى ورود روايات أخرى في موارد متعددة أيضا ، تدل على عدم حجية خبر الثقة بالخصوص أو بالاطلاق ، ومعه قد يحصل التدافع في إلغاء الخصوصية من الطرفين ، من قبيل رواية محمد بن مسلم عن أحدهما ( قال سألته عن رجل ترك مملوكا بين نفر ، فشهد أحدهم أن الميت أعتقه . قال : إن كان الشاهد مرضيا لم يضمن ، وجازت شهادته ، ويستسعى العبد فيما كان للورثة ) ( 1 ) . فإنه قد فرض كون الشاهد مرضيا وهو مساوق للوثاقة عرفا ، ولم يكن المورد مورد الترافع والخصومة لكي يحتاج إلى البينة ، ومع هذا لم يكتف بشهادة الشاهد لاثبات حرية المملوك بتمامه وإنما حكم بحريته بمقدار الاقرار ، وهذا مناف لحجية خبر الثقة . وكذلك رواية الخثعمي ( قال : سألت أبا الحسن موسى ( ع ) عن أم ولد لي صدق ، زعمت أنها أرضعت جارية لي أصدقها ؟ قال : لا ) ( 2 ) . فالمرأة صدوق ثقة ولا توجد خصومة ، ومع هذا لا يثبت
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 5 من أبواب العتق حديث 1 . ( 2 ) وسائل الشيعة باب 12 من أبواب ما يحرم بالرضاع حديث 2 .