شرح
الوصية . ولكن حتى مع هذا يبقى كلامه مطلقا شاملا لصورة عدم
حصول الوثوق الشخصي ، فيتمسك باطلاق جواب الإمام لاثبات الحجية
هذا مضافا إلى أن الظاهر أن ما أخبر به الرجل المسلم الصادق لم يكن من
باب تغيير الوصية ، لأن دفع باقي المال إلى الأخ كان على أساس الميراث
ولهذا لم يختص بالثلث .
وهكذا يظهر أن أحسن روايات الباب الروايتان الأخيرتان . وهذا
يعني أن ما دل على حجية خبر الثقة في الموارد المتفرقة ، ليس من الكثرة
بحيث تكون الكثرة بنفسها منشأ لانعقاد ظهور عرفي ، لمجموع تلك الأدلة
- ككل - في إلغاء خصوصيات الموارد .
هذا مضافا إلى ورود روايات أخرى في موارد متعددة أيضا ، تدل
على عدم حجية خبر الثقة بالخصوص أو بالاطلاق ، ومعه قد يحصل التدافع
في إلغاء الخصوصية من الطرفين ، من قبيل رواية محمد بن مسلم عن أحدهما
( قال سألته عن رجل ترك مملوكا بين نفر ، فشهد أحدهم أن الميت
أعتقه . قال : إن كان الشاهد مرضيا لم يضمن ، وجازت شهادته ، ويستسعى
العبد فيما كان للورثة ) ( 1 ) . فإنه قد فرض كون الشاهد مرضيا وهو
مساوق للوثاقة عرفا ، ولم يكن المورد مورد الترافع والخصومة لكي يحتاج
إلى البينة ، ومع هذا لم يكتف بشهادة الشاهد لاثبات حرية المملوك بتمامه
وإنما حكم بحريته بمقدار الاقرار ، وهذا مناف لحجية خبر الثقة .
وكذلك رواية الخثعمي ( قال : سألت أبا الحسن موسى ( ع ) عن
أم ولد لي صدق ، زعمت أنها أرضعت جارية لي أصدقها ؟ قال :
لا ) ( 2 ) . فالمرأة صدوق ثقة ولا توجد خصومة ، ومع هذا لا يثبت
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 5 من أبواب العتق حديث 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة باب 12 من أبواب ما يحرم بالرضاع حديث 2 .