شرح
ومنها ما دل على تصديق الثقة في الزوجية ، من قبيل رواية سماعة :
( قال سألته عن رجل تزوج أمة أو تمتع بها ، فحدثه رجل ثقة أو غير
ثقة فقال : إن هذه امرأتي وليست لي بينة . فقال : إن كان ثقة فلا يقر بها ،
وإن كان غير ثقة فلا يقبل منه ) ( 1 ) ودلالتها على حجية أخبار الثقة
بالزوجية واضحة ، بناء على أن يكون النهي عن المقاربة بمعنى قبول المطلب
منه ، بقرينة مقابلته بقوله وإن كان غير ثقة فلا يقبل منه ، لا أن يكون
احتياطا بلحاظ المقاربة بالخصوص لأهمية الفروج .
غير أن موردها مورد الدعوى والخصومة ، لأن المرأة تنكر زوجية
الرجل الثقة بطبيعة الحال ، والأصل معها ، لكونها مصدقة في نفي الزوج
ومعه لا يكون اخبار المدعي مشمولا لحجية خبر الثقة حتى على القول بها
فلا يمكن الاستدلال بالرواية .
ومنها ما ورد في توبيخ من أخبر المغتسل بعدم إحاطة الماء بجميع
بدنه ، كرواية عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ( ع ) : قال : اغتسل
أبي من الجنابة ، فقيل له قد أبقيت لمعة في ظهرك لم يصبها الماء . فقال :
له ما كان عليك لو سكت ، ثم مسح تلك اللمعة بيده ) ( 2 ) .
ويرد على الاستدلال بها : أن ظاهر الرواية كون الخبر مطابقا للواقع
ولهذا ذكر الإمام ( ع ) في ذيلها أن أباه عليه السلام مسح تلك اللمعة ،
وهذا يعني وجودها كما أخبر المخبر ، فيكون أجنبيا عن الحجية التعبدية .
ويؤيد ذلك : عدم أخذ أي قيد في المخبر ، وكون الاخبار بمثل هذه
الواقعة الحسية الحاضرة القابلة للملاحظة فعلا موجبا للوثوق غالبا .
ومنها الروايات الدالة على اعتبار قول البائع في تحديد الكيل أو الوزن
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 23 من أبواب عقد النكاح وأولياء العقد حديث 2 .
( 2 ) وسائل الشيعة باب 47 من أبواب النجاسات حديث 2 .