تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
شرح
ومنها ما دل على تصديق الثقة في الزوجية ، من قبيل رواية سماعة : ( قال سألته عن رجل تزوج أمة أو تمتع بها ، فحدثه رجل ثقة أو غير ثقة فقال : إن هذه امرأتي وليست لي بينة . فقال : إن كان ثقة فلا يقر بها ، وإن كان غير ثقة فلا يقبل منه ) ( 1 ) ودلالتها على حجية أخبار الثقة بالزوجية واضحة ، بناء على أن يكون النهي عن المقاربة بمعنى قبول المطلب منه ، بقرينة مقابلته بقوله وإن كان غير ثقة فلا يقبل منه ، لا أن يكون احتياطا بلحاظ المقاربة بالخصوص لأهمية الفروج . غير أن موردها مورد الدعوى والخصومة ، لأن المرأة تنكر زوجية الرجل الثقة بطبيعة الحال ، والأصل معها ، لكونها مصدقة في نفي الزوج ومعه لا يكون اخبار المدعي مشمولا لحجية خبر الثقة حتى على القول بها فلا يمكن الاستدلال بالرواية . ومنها ما ورد في توبيخ من أخبر المغتسل بعدم إحاطة الماء بجميع بدنه ، كرواية عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ( ع ) : قال : اغتسل أبي من الجنابة ، فقيل له قد أبقيت لمعة في ظهرك لم يصبها الماء . فقال : له ما كان عليك لو سكت ، ثم مسح تلك اللمعة بيده ) ( 2 ) . ويرد على الاستدلال بها : أن ظاهر الرواية كون الخبر مطابقا للواقع ولهذا ذكر الإمام ( ع ) في ذيلها أن أباه عليه السلام مسح تلك اللمعة ، وهذا يعني وجودها كما أخبر المخبر ، فيكون أجنبيا عن الحجية التعبدية . ويؤيد ذلك : عدم أخذ أي قيد في المخبر ، وكون الاخبار بمثل هذه الواقعة الحسية الحاضرة القابلة للملاحظة فعلا موجبا للوثوق غالبا . ومنها الروايات الدالة على اعتبار قول البائع في تحديد الكيل أو الوزن
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 23 من أبواب عقد النكاح وأولياء العقد حديث 2 . ( 2 ) وسائل الشيعة باب 47 من أبواب النجاسات حديث 2 .
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 94 | السيد محمد باقر الصدر