شرح
الوثاقة أضيفت إلى المخبر لا شخص الخبر فيتم الاستدلال .
ويرد عليه أولا : أن الخبر في مورد الرواية خبر صاحب اليد ، فلا
يمكن التعدي منه . وثانيا : أنه موافق للأصول لاستصحاب عدم المس ،
ولا يمكن التعدي من الخبر الموافق للاستصحاب إلى الخبر المخالف له
فالشارع وإن لم يكتف في مورد الرواية بالاستصحاب ، ولكن قد يكون
عدم مخالفة خبر البائع للأصل دخيلا في تعويله على الخبر .
ومنها رواية محمد بن مسلم : ( في الرجل يرى في ثوب أخيه دما وهو
يصلي . قال : لا يؤذنه حتى ينصرف ) ( 1 ) ، فإنه لولا حجية الخبر لما
نهى الإمام عن الاخبار ، وليس المخبر صاحب يد فيتعدى منه .
ويرد عليه : إن المفروض أن المخبر يرى الدم ، ومعه يكون الاخبار
بالنجاسة مساوقا لالتفات المصلي وحصول العلم له ، فلا اطلاق لفرض
الشك . وفي بعض نسخ التهذيب جاء ( لا يؤذيه ) بدلا عن ( لا يؤذنه ) ،
ويكون الاشكال حينئذ أوضح ، لأن النهي عن الايذاء لا يحدد بم يتحقق .
ومنها روايات أن المؤذن مؤتمن ، كرواية عيسى بن عبد الله الهاشمي
عن أبيه عن جده عن علي ( ع ) : ( قال : المؤذن مؤتمن ، والإمام
ضامن ) ( 2 ) ، فإن الأذان اخبار فعلي بدخول الوقت ، ويفهم ، من حجيته
في اثبات الوقت حجية الخبر .
ويرد عليه : أنه لم يؤخذ في موضوع الحجية وثاقة المؤذن ، وهذا
شاهد على عدم كون الحجية بملاك حجية الخبر ، فلعل نظر الروايات
إلى المؤذن الراتب ، كما يناسبه التعبير بالائتمان الذي يحصل في المؤذن الراتب
باسناد الأمر إليه ، فيكون أجنبيا عن محل الكلام .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 47 من أبواب النجاسات حديث 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة باب 3 من أبواب الأذان والإقامة حديث 2 .