تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
شرح
الوثاقة أضيفت إلى المخبر لا شخص الخبر فيتم الاستدلال . ويرد عليه أولا : أن الخبر في مورد الرواية خبر صاحب اليد ، فلا يمكن التعدي منه . وثانيا : أنه موافق للأصول لاستصحاب عدم المس ، ولا يمكن التعدي من الخبر الموافق للاستصحاب إلى الخبر المخالف له فالشارع وإن لم يكتف في مورد الرواية بالاستصحاب ، ولكن قد يكون عدم مخالفة خبر البائع للأصل دخيلا في تعويله على الخبر . ومنها رواية محمد بن مسلم : ( في الرجل يرى في ثوب أخيه دما وهو يصلي . قال : لا يؤذنه حتى ينصرف ) ( 1 ) ، فإنه لولا حجية الخبر لما نهى الإمام عن الاخبار ، وليس المخبر صاحب يد فيتعدى منه . ويرد عليه : إن المفروض أن المخبر يرى الدم ، ومعه يكون الاخبار بالنجاسة مساوقا لالتفات المصلي وحصول العلم له ، فلا اطلاق لفرض الشك . وفي بعض نسخ التهذيب جاء ( لا يؤذيه ) بدلا عن ( لا يؤذنه ) ، ويكون الاشكال حينئذ أوضح ، لأن النهي عن الايذاء لا يحدد بم يتحقق . ومنها روايات أن المؤذن مؤتمن ، كرواية عيسى بن عبد الله الهاشمي عن أبيه عن جده عن علي ( ع ) : ( قال : المؤذن مؤتمن ، والإمام ضامن ) ( 2 ) ، فإن الأذان اخبار فعلي بدخول الوقت ، ويفهم ، من حجيته في اثبات الوقت حجية الخبر . ويرد عليه : أنه لم يؤخذ في موضوع الحجية وثاقة المؤذن ، وهذا شاهد على عدم كون الحجية بملاك حجية الخبر ، فلعل نظر الروايات إلى المؤذن الراتب ، كما يناسبه التعبير بالائتمان الذي يحصل في المؤذن الراتب باسناد الأمر إليه ، فيكون أجنبيا عن محل الكلام .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 47 من أبواب النجاسات حديث 1 . ( 2 ) وسائل الشيعة باب 3 من أبواب الأذان والإقامة حديث 2 .