شرح
عليها في مقام التعرف على الحكم الشرعي . وقد أثبتنا في الأصول بقرائن
وتقريبات خاصة ثبوت هذه السيرة على العمل بالأخبار في مقام الاستنباط
وأما انعقادها على العمل بالخبر في الموضوعات على الاطلاق فلا دليل عليه .
ثالثها : الكتاب الكريم . وأهم ما استدل به من الكتاب على الحجية
آية الكتمان ( 1 ) وآية النفر ( 2 ) وآية النبأ ( 3 ) . وعدم شمول الآيتين الأوليتين
للشبهات الموضوعية واضح . وإنما الكلام في شمول آية النبأ ، على تقدير
تمامية الاستدلال بمفهومها على الحجية ، وشمولها لا اشكال فيه ، وإنما الجدير
بالبحث علاج المعارضة بين اطلاق مفهوم آية النبأ واطلاق خبر مسعدة
بن صدقة ، على فرض اعتباره في نفسه ، فإن كان أحدهما أخص من
الآخر قدم الأخص ، وإن كان بينهما عموم من وجه سقط اطلاق الخبر ،
لدخوله في عنوان الخبر المخالف للكتاب ، الساقط عن الحجية رأسا . فقد
يقال : أن بينها عموما من وجه ، لأن المفهوم يدل على حجية الخبر
في الأحكام والموضوعات ، وخبر مسعدة يدل على عدم حجية غير البينة في
الموضوعات سواء كان خبرا أو غيره . وقد يقال : أن آية النبأ أخص ،
لأن مفهومها وإن كان يشمل الشبهة الحكمية إلا أن المتيقن منها هو الشبهة
الموضوعية باعتباره مورد منطوقها ، فتكون كالأخص من اطلاق النفي في
هامش
( 1 ) وهي قوله تعالى
: ( إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في
الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون ) : البقرة : 159 .
( 2 ) وهي قوله تعالى :
( وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا
قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون ) التوبة : 123 .
( 3 ) وهي قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة
فتصبحوا على ما فعلتم نادمين ) الحجرات : 6 .