تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
شرح
عليها في مقام التعرف على الحكم الشرعي . وقد أثبتنا في الأصول بقرائن وتقريبات خاصة ثبوت هذه السيرة على العمل بالأخبار في مقام الاستنباط وأما انعقادها على العمل بالخبر في الموضوعات على الاطلاق فلا دليل عليه . ثالثها : الكتاب الكريم . وأهم ما استدل به من الكتاب على الحجية آية الكتمان ( 1 ) وآية النفر ( 2 ) وآية النبأ ( 3 ) . وعدم شمول الآيتين الأوليتين للشبهات الموضوعية واضح . وإنما الكلام في شمول آية النبأ ، على تقدير تمامية الاستدلال بمفهومها على الحجية ، وشمولها لا اشكال فيه ، وإنما الجدير بالبحث علاج المعارضة بين اطلاق مفهوم آية النبأ واطلاق خبر مسعدة بن صدقة ، على فرض اعتباره في نفسه ، فإن كان أحدهما أخص من الآخر قدم الأخص ، وإن كان بينهما عموم من وجه سقط اطلاق الخبر ، لدخوله في عنوان الخبر المخالف للكتاب ، الساقط عن الحجية رأسا . فقد يقال : أن بينها عموما من وجه ، لأن المفهوم يدل على حجية الخبر في الأحكام والموضوعات ، وخبر مسعدة يدل على عدم حجية غير البينة في الموضوعات سواء كان خبرا أو غيره . وقد يقال : أن آية النبأ أخص ، لأن مفهومها وإن كان يشمل الشبهة الحكمية إلا أن المتيقن منها هو الشبهة الموضوعية باعتباره مورد منطوقها ، فتكون كالأخص من اطلاق النفي في
هامش
( 1 ) وهي قوله تعالى : ( إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون ) : البقرة : 159 . ( 2 ) وهي قوله تعالى : ( وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون ) التوبة : 123 . ( 3 ) وهي قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين ) الحجرات : 6 .