شرح
ذلك الامضاء الثابت في أول الشريعة ، جرى استصحابه .
الثاني : أن الرواية حتى لو صح سندها لا تكفي لاثبات الردع ،
لأن مستوى الردع يجب أن يتناسب مع درجة قوة السيرة وترسخها ، ومثل
هذه السيرة على العمل بخبر الثقة لو كان الشارع قاصدا ردعها ومقاومتها
لصدرت بيانات عديدة من أجل ذلك ، كما صدر بالنسبة إلى القياس ،
لشدة ترسخ السيرة العقلائية على العمل بخبر الثقة وتركزها ، ولما اكتفى
باطلاق خبر من هذا القبيل .
الثالث : أن تحمل البينة في الخبر على المعنى اللغوي ، أي مطلق
الكاشف ، فلا تكون الرواية رادعة ، بل يكون دليل حجية الخبر محققا
مصداقا للبينة . وهذا بعيد ، نظرا إلى صدور الرواية في عصر الإمام الصادق ( ع ) الذي كان المعنى الاصطلاحي للبينة وهو شهادة عدلين قد
شاع فيه وتركز في أذهان المتشرعة . ومما يؤكد استظهار المعنى الاصطلاحي
أنه بناء عليه يتم التقابل بين ( يستبين لك ) و ( تقوم به البينة ) ، وأما
على الحمل على المعنى اللغوي فلا تقابل ، بل يدخل الثاني في الأول ، إلا
باعمال عناية بحمل الاستبانة على ظهور الشئ في نفسه ، لا بمظهر .
الرابع : أن الغاية في خبر مسعدة مشتملة على عنواني ( الاستبانة )
المساوقة للعلم ، ( والبينة ) ، ودليل حجية الخبر - وهو السيرة - يجعل
خبر الواحد علما بالتعبد ، فيكون مصداقا للغاية ، ومعه لا يعقل الردع عنه
باطلاق المغيى .
ويرد عليه أولا : أن هذه الحكومة سنخ ما يدعى في الأصول من
حكومة دليل حجية الخبر على الآيات الناهية عن العمل بالظن ، لاقتضائه
كون الخبر علما . وقد أجبنا هناك : بأن مفاد الآيات هو النهي عن العمل
بالظن ارشادا إلى عدم حجيته ، فإذا كانت الحجية بمعنى جعل الأمارة