تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
شرح
ذلك الامضاء الثابت في أول الشريعة ، جرى استصحابه . الثاني : أن الرواية حتى لو صح سندها لا تكفي لاثبات الردع ، لأن مستوى الردع يجب أن يتناسب مع درجة قوة السيرة وترسخها ، ومثل هذه السيرة على العمل بخبر الثقة لو كان الشارع قاصدا ردعها ومقاومتها لصدرت بيانات عديدة من أجل ذلك ، كما صدر بالنسبة إلى القياس ، لشدة ترسخ السيرة العقلائية على العمل بخبر الثقة وتركزها ، ولما اكتفى باطلاق خبر من هذا القبيل . الثالث : أن تحمل البينة في الخبر على المعنى اللغوي ، أي مطلق الكاشف ، فلا تكون الرواية رادعة ، بل يكون دليل حجية الخبر محققا مصداقا للبينة . وهذا بعيد ، نظرا إلى صدور الرواية في عصر الإمام الصادق ( ع ) الذي كان المعنى الاصطلاحي للبينة وهو شهادة عدلين قد شاع فيه وتركز في أذهان المتشرعة . ومما يؤكد استظهار المعنى الاصطلاحي أنه بناء عليه يتم التقابل بين ( يستبين لك ) و ( تقوم به البينة ) ، وأما على الحمل على المعنى اللغوي فلا تقابل ، بل يدخل الثاني في الأول ، إلا باعمال عناية بحمل الاستبانة على ظهور الشئ في نفسه ، لا بمظهر . الرابع : أن الغاية في خبر مسعدة مشتملة على عنواني ( الاستبانة ) المساوقة للعلم ، ( والبينة ) ، ودليل حجية الخبر - وهو السيرة - يجعل خبر الواحد علما بالتعبد ، فيكون مصداقا للغاية ، ومعه لا يعقل الردع عنه باطلاق المغيى . ويرد عليه أولا : أن هذه الحكومة سنخ ما يدعى في الأصول من حكومة دليل حجية الخبر على الآيات الناهية عن العمل بالظن ، لاقتضائه كون الخبر علما . وقد أجبنا هناك : بأن مفاد الآيات هو النهي عن العمل بالظن ارشادا إلى عدم حجيته ، فإذا كانت الحجية بمعنى جعل الأمارة