تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
شرح
ومهم تلك الأدلة أمور : أحدها : السيرة العقلائية ولا اشكال في شمولها للشبهة الموضوعية ، وإنما الكلام في دعوى الردع عن اطلاقها لهذه الشبهة ، لإحدى روايتين : الرواية الأولى : خبر مسعدة بن صدقة المتقدم ، حيث حصر الاثبات بالعلم والبينة ، فيدل على عدم حجية خبر الواحد ، أما بتقريب : التمسك باطلاق المغيى في قوله : ( والأشياء كلها على هذا حتى يستبين لك غير ذلك أو تقوم به البينة ) ، أو بتقريب : أن خبر الواحد لو كان حجة في الموضوعات لزم إلغاء عنوان البينة ، وهو خلاف الظهور العرفي لأخذ هذا العنوان ، وليس مجرد تقييد للاطلاق فحسب . غير أن التقريب الثاني إنما يتمم لو كان المدعى حجية خبر الواحد مطلقا على نحو حجية البينة المجعولة في الخبر ، الشاملة لموارد الخصومة ولموارد المعارضة لليد ، بل وحتى في مقابل الاقرار على ما قد يظهر من قوله : لعله حر قد باع نفسه ) ، وإما مع عدم الالتزام بحجية الخبر في هذه الموارد فيبقى لعنوان البينة خصوصية ولا يلزم الغاؤه ، فلا محذور إذن سوى تقييد الاطلاق . والجواب عن دعوى الرادعية المذكورة عن السيرة بهذا الخبر يمكن بوجوه : الأول : أن الرواية ضعيفة السند ، فهي لا توجب ثبوت الردع . فإن قيل : إن احتمال صدقها يوجب على الأقل احتمال الردع ، وهو كاف لاسقاط السيرة عن الحجية ، لتوقف حجيتها على الجزم بالامضاء الموقوف على الجزم بعدم الردع . قلنا : إن عدم الردع قبل الإمام الصادق ( ع ) في صدر الاسلام محرز ، لعدم نقل ما يدل على الردع ، ويكشف ذلك عن الامضاء حدوثا ، فإذا أوجب خبر مسعدة عن الصادق الشك في نسخ
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 86 | السيد محمد باقر الصدر