تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
شرح
علما فمفاد الآيات نفسه هو نفي العلمية التعبدية عن الظن ، فيكون في عرض دليل الحجية ، ولا يعقل حكومة هذا الدليل عليه . ونفس هذا الكلام يأتي في المقام ، لأن مفاد خبر مسعدة هو حصر الحجة بالعلم والبينة ، ونفي ما عداها . وثانيا : أن الحكومة إنما تتم عرفا لو لم تقم قرينة في دليل المحكوم على أن العلم لوحظ بما هو علم وجداني خاصة ، كما في المقام فإن العلم جعل في مقابل البينة التي هي علم تعبدي ، وهذه المقابلة بنفسها قرينة عرفا على أن المولى لاحظ في العلم خصوص الفرد الوجداني بنحو يأبى عن التوسعة بالحكومة . الخامس : ما قيل من أن رواية مسعدة لا يمكن أن تكون رادعة عن السيرة على حجية خبر الثقة ، لأنها بنفسها خبر الثقة ، فلو ردعت عن السيرة لزم منه أن تردع عن نفسها ، فيلزم من حجيتها عدم حجيتها . وهذا الجواب أغرب ما قيل في المقام ، لأن المدعى ردع خبر مسعدة عن العمل بالخبر في الشبهات الموضوعية ، وخبر مسعدة نفسه خبر في الشبهة الحكمية لا الموضوعية ، فلا يشمله الردع . الرواية الثانية رواية عبد الله بن سليمان الواردة في الجبن . ( كل شئ لك حلال ، حتى يجيئك شاهدان يشهدان أن فيه ميتة ) ( 1 ) . وجملة من المناقشات في رادعية خبر مسعدة عن السيرة لا تأتي في المقام ، إلا أنها تختص بمناقشة أخرى ، وهي ورودها في مورد مخصوص ، فيتوقف اثبات الردع بها على إلغاء خصوصية المورد بالفهم العرفي ، ومع ذلك لا يمكن التعويل عليها لضعف سندها حيث لم يثبت توثيق عبد الله بن سليمان راوي الرواية وكذلك بعض من تقدمه في سلسلة السند . ثانيها : سيرة أصحاب الأئمة على الرجوع إلى الروايات والاعتماد
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 61 من الأطعمة المباحة حديث 2 .
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 88 | السيد محمد باقر الصدر