شرح
علما فمفاد الآيات نفسه هو نفي العلمية التعبدية عن الظن ، فيكون في عرض
دليل الحجية ، ولا يعقل حكومة هذا الدليل عليه . ونفس هذا الكلام
يأتي في المقام ، لأن مفاد خبر مسعدة هو حصر الحجة بالعلم والبينة ، ونفي
ما عداها . وثانيا : أن الحكومة إنما تتم عرفا لو لم تقم قرينة في
دليل المحكوم على أن العلم لوحظ بما هو علم وجداني خاصة ، كما في المقام
فإن العلم جعل في مقابل البينة التي هي علم تعبدي ، وهذه المقابلة بنفسها
قرينة عرفا على أن المولى لاحظ في العلم خصوص الفرد الوجداني بنحو
يأبى عن التوسعة بالحكومة .
الخامس : ما قيل من أن رواية مسعدة لا يمكن أن تكون رادعة عن
السيرة على حجية خبر الثقة ، لأنها بنفسها خبر الثقة ، فلو ردعت عن السيرة
لزم منه أن تردع عن نفسها ، فيلزم من حجيتها عدم حجيتها . وهذا
الجواب أغرب ما قيل في المقام ، لأن المدعى ردع خبر مسعدة عن العمل
بالخبر في الشبهات الموضوعية ، وخبر مسعدة نفسه خبر في الشبهة الحكمية
لا الموضوعية ، فلا يشمله الردع .
الرواية الثانية رواية عبد الله بن سليمان الواردة في الجبن . ( كل
شئ لك حلال ، حتى يجيئك شاهدان يشهدان أن فيه ميتة ) ( 1 ) .
وجملة من المناقشات في رادعية خبر مسعدة عن السيرة لا تأتي
في المقام ، إلا أنها تختص بمناقشة أخرى ، وهي ورودها في مورد مخصوص ،
فيتوقف اثبات الردع بها على إلغاء خصوصية المورد بالفهم العرفي ، ومع
ذلك لا يمكن التعويل عليها لضعف سندها حيث لم يثبت توثيق عبد الله
بن سليمان راوي الرواية وكذلك بعض من تقدمه في سلسلة السند .
ثانيها : سيرة أصحاب الأئمة على الرجوع إلى الروايات والاعتماد
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 61 من الأطعمة المباحة حديث 2 .