شرح
في الموضوعات إلى الخبر عن الحكم الكلي بالالتزام ، وإنما دل الدليل
المتحصل من السنة المتواترة إجمالا على مضمون مثل قوله : ( العمري
وابنه ثقتان فما أديا إليك فعنى يقولان فاسمع لهما
وأطع فإنهما الثقتان المأمونان ) ( 1 ) . فموضوع الحجية هو الخبر الذي يعتبر
أداء عن الإمام ، وهذا ينطبق على خبر زرارة دون خبر العادل عن
الاجتهاد . ومن أجل ذلك قلنا في موضعه من كتاب الخمس : أن أخبار
التحليل قد يقال بشمول الدليل المذكور على الحجية لها وإن حملت على
التحليل المالكي ، لأنها وإن لم تكن إخبارا عن الحكم الكلي ، ولكنها
أداء عن الإمام ، فيشملها موضوع الحجية في ذلك الدليل .
الثاني : التعدي بملاك الأولوية العرفية ، بمعنى أن العرف يرى أن
المولى إذا كان يعتمد على خبر الواحد في إيصال الحكم الكلي أو نفيه ،
مع ما يترتب على ذلك من وقائع كثيرة من الامتثال والعصيان ، فهو يعتمد
عليه في إيصال الموضوع ونفيه الذي لا يترتب عليه إلا واقعة واحدة من
وقائع الامتثال أو العصيان . وهذه الأولوية العرفية تجعل دلالة التزامية
عرفية في دليل الحجية ، يثبت بها حجية الخبر في الموضوعات .
ولا يخلو هذا البيان من وجاهة . اللهم إلا أن يقال أن الانسداد
النوعي لباب العلم الوجداني في الأحكام ثابت دونه في الموضوعات ،
فلعل ذلك الانسداد أوجب التوسعة التعبدية لدائرة العلم الذي يخرج به
عن الأصول في الأحكام ، ولم تعمل توسعة مماثلة في الموضوعات .الجهة الثانية : في دعوى أن دليل حجية الخبر في الشبهة الحكمية له
اطلاق في نفسه للشبهة الموضوعية أيضا . وتحقيق هذه الدعوى باستعراض
المهم من أدلة تلك الحجية ، ليرى مدى الاطلاق فيها للشبهة الموضوعية .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 11 من أبواب صفات القاضي حديث 4 .