تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
شرح
الحقيقة ، فيكون دليل الحجية في الأولى دليلا عليها في الثانية ، فإن زرارة - مثلا - في الشبهة الحكمية لا يخبر عن الحكم الكلي الإلهي بوجوب السورة ابتداء ، بل عن ظهور كلام الإمام الذي هو مصداق لكبري حجية الظهور شرعا ، فيكون اخبارا عن الموضوع في الحقيقة . والجواب على ذلك : أن فرقا يظل ثابتا بين خبر زرارة واخبار العادل عن نجاسة الثوب رغم هذا الارجاع ، وهو أن خبر زرارة فيه حيثيتان : إحداهما : كونه اخبارا عن الموضوع لحجية الظهور . والأخرى : كونه كاشفا - ولو بتوسط كشفه عن كلام المعصوم - عن الحكم الكلي بوجوب السورة ، واخبار العادل بنجاسة الثوب يشترك مع خبر زرارة في الحيثية الأولى دون الثانية ، فلا يمكن التعدي . وقد ذهب السيد - قدس سره - في المستمسك إلى نظير التقريب المذكور لاثبات حجية خبر الواحد في الشبهة الموضوعية ، لكن لا مطلقا ، بل ما كان من قبيل الخبر عن اجتهاد الشخص أو وثاقة الراوي ، وأفاد في وجه ذلك : أن المراد من عموم ما دل على حجية الخبر في الأحكام الكلية ما يؤدي إلى الحكم الكلي ، سواء كان بمدلوله المطابقي أم الالتزامي وخبر العادل عن اجتهاد الشخص وإن كان بلحاظ مدلوله المطابقي اخبارا عن الموضوع الخارجي ، ولكن مدلوله الالتزامي هو ثبوت الحكم الواقعي الكلي الذي يؤدي إليه نظر المجتهد . واخبار زرارة كذلك أيضا ، فإنه بمدلوله المطابقي اخبار عن موضوع وهو كلام الإمام ، وبالالتزام اخبار عن الحكم الكلي ، فلا فرق بين الخبرين في الحجية ( 1 ) . والتحقيق أن دليل حجية الخبر في الشبهة الحكمية لم يدل على حجية الخبر عن الحكم الكلي بهذا العنوان ، ليبذل الجهد في إرجاع بعض الأخبار
هامش
( 1 ) مستمسك العروة الوثقى الجزء الأول ص 30 الطبعة الثانية .