شرح
الحقيقة ، فيكون دليل الحجية في الأولى دليلا عليها في الثانية ، فإن زرارة
- مثلا - في الشبهة الحكمية لا يخبر عن الحكم الكلي الإلهي بوجوب السورة
ابتداء ، بل عن ظهور كلام الإمام الذي هو مصداق لكبري حجية الظهور
شرعا ، فيكون اخبارا عن الموضوع في الحقيقة .
والجواب على ذلك : أن فرقا يظل ثابتا بين خبر زرارة واخبار العادل
عن نجاسة الثوب رغم هذا الارجاع ، وهو أن خبر زرارة فيه حيثيتان :
إحداهما : كونه اخبارا عن الموضوع لحجية الظهور . والأخرى : كونه
كاشفا - ولو بتوسط كشفه عن كلام المعصوم - عن الحكم الكلي بوجوب
السورة ، واخبار العادل بنجاسة الثوب يشترك مع خبر زرارة في الحيثية
الأولى دون الثانية ، فلا يمكن التعدي .
وقد ذهب السيد - قدس سره - في المستمسك إلى نظير التقريب
المذكور لاثبات حجية خبر الواحد في الشبهة الموضوعية ، لكن لا مطلقا ،
بل ما كان من قبيل الخبر عن اجتهاد الشخص أو وثاقة الراوي ، وأفاد
في وجه ذلك : أن المراد من عموم ما دل على حجية الخبر في الأحكام
الكلية ما يؤدي إلى الحكم الكلي ، سواء كان بمدلوله المطابقي أم الالتزامي
وخبر العادل عن اجتهاد الشخص وإن كان بلحاظ مدلوله المطابقي اخبارا
عن الموضوع الخارجي ، ولكن مدلوله الالتزامي هو ثبوت الحكم الواقعي
الكلي الذي يؤدي إليه نظر المجتهد . واخبار زرارة كذلك أيضا ، فإنه
بمدلوله المطابقي اخبار عن موضوع وهو كلام الإمام ، وبالالتزام اخبار عن
الحكم الكلي ، فلا فرق بين الخبرين في الحجية ( 1 ) .
والتحقيق أن دليل حجية الخبر في الشبهة الحكمية لم يدل على حجية
الخبر عن الحكم الكلي بهذا العنوان ، ليبذل الجهد في إرجاع بعض الأخبار
هامش
( 1 ) مستمسك العروة الوثقى الجزء الأول ص 30 الطبعة الثانية .