تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
شرح
علمه الغيبي ، وإنما يعمل الموازين والحجج الظاهرية ، فلا يتضمن القول المذكور حينئذ نحوين من الحجية ، بل نحوا واحدا . ففرق بين أن يقال جعلت الحجية في باب القضاء لما هو حجة ، أو يقال : لا أعتمد في باب القضاء على علم الغيب بل على الحجة ، فإن الأول تستفاد منه حجية في المرتبة السابقة على الحجية القضائية ، بخلاف الثاني . ثالثها : أن يقال إن قوله : ( أقضي بينكم بالبينات ) بعد ضم الصغرى إليه المتحصلة من فعل النبي وتطبيقه لعنوان البينة على شهادة عدلين ، الذي هو أمر معلوم وواضح ، يدل على أن شهادة عدلين بينة ، أي مما يبين المطلب ويوضحه ، وهذه الدلالة وإن لم يكن لها اطلاق في نفسها ، ولكن بضم ارتكازية حجية البينة عقلائيا ، ينعقد لمثل تلك الدلالة ظهور في امضاء ما عليه العقلاء من حجية البينة ، وبذلك يكسب الدليل الاطلاق من اطلاق الارتكاز الممضى . فإن الأدلة التي تتكفل قضايا مركوزة عقلائيا ينشأ لها ظهور في امضاء الارتكاز ، بنحو يكون مفادها تابعا لدائرته سعة وضيقا ، ولعل هذا التقريب أوجه من سابقيه .الثاني من الوجوه الدالة على حجية البينة : الاستدلال برواية مسعدة ابن صدقة ، التي ورد في ذيلها : ( والأشياء كلها على هذا حتى يستبين لك غير ذلك ، أو تقوم به البينة ) ( 1 ) . وقد يستشكل في ذلك : باختصاصها بحجية البينة في مقابل الحل المشار إليه بكلمة ( هذا ) ، لا في مقابل الطهارة . وبعد فرض التجاوز عن هذا الاشكال ، أما بدعوى إلغاء العرف لخصوصية الحل في مقابل الطهارة ، وفهمه جعل الحجية للبينة في مقابل الأصول والقواعد الترخيصية أو بتوسيع نطاق الحل واعطائه معنى يشمل الحلية الوضعية على نحو تكون
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 4 من أبواب ما يكتسب به حديث 4 .
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 82 | السيد محمد باقر الصدر