تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
شرح
الواقع في مثل الطهارة والنجاسة . ثانيها : ما ذكره السيد الأستاذ ( 1 ) وتوضيحه : إن البينة في قوله ( ص ) : ( إنما أقضي بينكم بالبينات ) إذا حملت على معناها اللغوي العرفي كانت بمعنى ما يبين الشئ ويكون حجة عليه ، وحيث أن هذا القول نفسه في مقام انشاء الحجية القضائية للبنية ، أي كونها حجة في مقام القضاء ، فهناك حجيتان في القول المذكور إحداهما : مجعولة فيه وهي حجية البينة في القضاء ، والأخرى : الحجية المأخوذة في موضوعه التي تدل عليها نفس كلمة البينة بمعناها اللغوي والعرفي ، ولا بد أن تكون هذه الحجية غير الحجية المجعولة في نفس ذلك القول ، فهي إذن الحجية في نفسها . وحيث أن النبي طبق الموضوع على شهادة عدلين فيثبت أنها حجة في نفسها وبذلك يتم المطلوب . وأما إذا حملنا البينة المأخوذة موضوعا لقوله ( أقضي بينكم بالبينات ) على شهادة عدلين ابتداء ، فلا يستفاد من القول المذكور نحو أن من الحجية ليتم هذا التقريب . ويرد عليه أولا : أنه لو سلمت الاستفادة المذكورة فلا يكون في الدليل اطلاق يتمسك به لاثبات أن حجية البينة في نفسها ثابتة في جميع الموارد ، لأن الدليل كان مسوقا لبيان الحجية القضائية للبينة ، لا لحجيتها الأخرى ، وإنما أخذت الحجية الأخرى مفروغا عنها في موضوع الكلام ، وما دام الدليل غير مسوق لبيانها فلا يمكن اثبات الاطلاق في حجية البينة . وثانيا : أن قوله : ( إنما أقضي بينكم بالبينات ) لو كان في مقام انشاء الحجية في باب القضاء بهذا الخطاب ، فقد يتجه ما ذكر ، وأما إذا كان في مقام الاخبار وتوضى أن النبي لا يستعمل في مقام القضاء
هامش
( 1 ) مدارك العروة الوثقى الجزء الثاني ص 59 .