شرح
الواقع في مثل الطهارة والنجاسة .
ثانيها : ما ذكره السيد الأستاذ ( 1 ) وتوضيحه : إن البينة في
قوله ( ص ) : ( إنما أقضي بينكم بالبينات ) إذا حملت على معناها اللغوي
العرفي كانت بمعنى ما يبين الشئ ويكون حجة عليه ، وحيث أن هذا
القول نفسه في مقام انشاء الحجية القضائية للبنية ، أي كونها حجة في
مقام القضاء ، فهناك حجيتان في القول المذكور إحداهما : مجعولة فيه
وهي حجية البينة في القضاء ، والأخرى : الحجية المأخوذة في موضوعه
التي تدل عليها نفس كلمة البينة بمعناها اللغوي والعرفي ، ولا بد أن تكون
هذه الحجية غير الحجية المجعولة في نفس ذلك القول ، فهي إذن الحجية
في نفسها . وحيث أن النبي طبق الموضوع على شهادة عدلين فيثبت أنها
حجة في نفسها وبذلك يتم المطلوب .
وأما إذا حملنا البينة المأخوذة موضوعا لقوله ( أقضي بينكم بالبينات )
على شهادة عدلين ابتداء ، فلا يستفاد من القول المذكور نحو أن من
الحجية ليتم هذا التقريب .
ويرد عليه أولا : أنه لو سلمت الاستفادة المذكورة فلا يكون في
الدليل اطلاق يتمسك به لاثبات أن حجية البينة في نفسها ثابتة في جميع
الموارد ، لأن الدليل كان مسوقا لبيان الحجية القضائية للبينة ، لا لحجيتها
الأخرى ، وإنما أخذت الحجية الأخرى مفروغا عنها في موضوع الكلام ،
وما دام الدليل غير مسوق لبيانها فلا يمكن اثبات الاطلاق في حجية البينة .
وثانيا : أن قوله : ( إنما أقضي بينكم بالبينات ) لو كان في مقام
انشاء الحجية في باب القضاء بهذا الخطاب ، فقد يتجه ما ذكر ، وأما
إذا كان في مقام الاخبار وتوضى أن النبي لا يستعمل في مقام القضاء
هامش
( 1 ) مدارك العروة الوثقى الجزء الثاني ص 59 .