تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
شرح
أمثال المقام لا إلى دعوى الأولوية العقلية ليقال بأنها موقوفة على الاطلاع الشامل على الملاكات الواقعية . وقد اعترض السيد الأستاذ على ذلك نقضا وحلا . أما النقض : فبأن حجية شئ في باب القضاء لا تستلزم حجيته في غير هذا الباب ، لوضوح أن اليمين حجة في ذلك الباب مع عدم حجيته في غيره . وأما الحل : فبأن باب القضاء يتميز بنكتة وهي لزوم فصل الخصومة حفظا للنظام ، ومثل هذه النكتة غير موجودة في سائر الموارد ( 1 ) . والتحقيق أنه لا يتم النقض ، ولا الحل ، ولا أصل التقريب . أما النقض : فبتوضيح الفرق بين البينة واليمين ، فإن حجية اليمين في باب القضاء ليست بمعنى حجيتها في اثبات الواقع الذي يطابق قول المنكر ، فإن هذا الواقع يثبت بالأصل الجاري دائما على طبق قول المنكر ولهذا يصح لنا ترتيب الأثر عليه ولو لم يكن هناك يمين من المنكر . وإنما حجية اليمين بمعنى حجيته في فصل الخصومة ، أي كونه موضوعا لحكم الحاكم بفصل الخصومة على طبق الأصل ، ومثل هذه الحجية لا معنى لجريانها في غير باب القضاء . وأما بينة المدعي فحجيتها ليست بمعنى كونها فاصلة للخصومة فقط ، بل هي حجة أيضا بلحاظ اثبات الواقع على طبق كلام المدعي ، إذ لا مثبت له سوى البينة . ومن هنا أمكن دعوى التعدي من حجيتها في اثبات الواقع في باب القضاء إلى سائر الموارد . وأما الحل : فكأنه يراد أن يقال هنا نظير ما يقال عادة في رد الاستدلال بمقبولة ابن حنظلة الدالة على الترجيح بين الحاكمين ، إذ قد يستدل بها على اجراء نفس المرجحات بين الروايين ، فيعترض على ذلك - عادة - بابراز نكتة توجب عدم التعدي في اعمال تلك المرجحات من
هامش
( 1 ) مدارك العروة الوثقى الجزء الثاني ص 55 .
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 79 | السيد محمد باقر الصدر