تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
شرح
الحاكمين إلى الروايين ، وهي أن التخيير معقول بين الروايتين المتعارضتين ، ولكنه غير معقول بين الحكمين المتعارضين ، لأن المقصود فصل الخصومة وهي لا تفصل بالتخيير فيتعين أعمال المرجحات بين الحاكمين ، ولا يلزم ذلك بين الراويين . ففي المقام يقال أيضا إن نكتة فصل الخصومة لعلها هي السبب في جعل الحجية للبينة في باب القضاء ، فكيف يمكن التعدي ؟ ! والاعتراض على الاستدلال بالمقبولة وإن كان تاما ، ولكن توجيه مثله في المقام غير تام ، لأن نكتة فصل الخصومة إنما تستدعي جعل الحجة التي يقضي الحاكم على أساسها ، ولكنها لا تعين هذه الحجة في البينة المطابقة لقول المدعى أو في الأصل المطابق لقول المنكر ، فترجيح البينة على الأصل في الحجية إنما يكون لطريقية البينة في نظر الشارع ، وكونها أقوى كشفا من الأصول المعارضة ، فيتجه التعدي حينئذ . هذا مضافا إلى أن دليل حجية البينة في باب القضاء ليس قاصرا على موارد الخصومة ، بل يشمل موارد القضاء بإقامة حد من قبيل حد شرب الخمر ونحوه مما لا خصومة فيه ، فلولا شدة اعتماد الشارع على كاشفية البينة عن الواقع لما أناط بها اثبات الواقع ، الذي يكون موضوعا لوظيفة شرعية في غاية الخطورة من قبيل الحد ، ومعه كيف لا يفهم عرفا من دليل حجية البينة هذا اعتماد الشارع عليها مطلقا ، وفي أمثال النجاسة والطهارة ؟ ! . وأما أصل التقريب : فلأن اعتماد الشارع على البينة في مورد القضاء والغاءه للأصول في مقابلها ، وإن كان يكشف عن كونها في نظره أقوى وأصوب كشفا ، ولكن لا يلزم من الزام الشارع بالأخذ بها في باب القضاء الزامه بالأخذ بها في غير هذا الباب والغاء الأصول ، لأن مراتب اهتمام الشارع بالايصال إلى الواقع متفاوتة ، فقد يكون غرضه في الايصال إلى الواقع في موارد حقوق الناس وخصوماتهم أشد من غرضه في الايصال إلى