شرح
الحاكمين إلى الروايين ، وهي أن التخيير معقول بين الروايتين المتعارضتين ،
ولكنه غير معقول بين الحكمين المتعارضين ، لأن المقصود فصل الخصومة
وهي لا تفصل بالتخيير فيتعين أعمال المرجحات بين الحاكمين ، ولا يلزم
ذلك بين الراويين . ففي المقام يقال أيضا إن نكتة فصل الخصومة لعلها
هي السبب في جعل الحجية للبينة في باب القضاء ، فكيف يمكن التعدي ؟ !
والاعتراض على الاستدلال بالمقبولة وإن كان تاما ، ولكن توجيه مثله في
المقام غير تام ، لأن نكتة فصل الخصومة إنما تستدعي جعل الحجة التي
يقضي الحاكم على أساسها ، ولكنها لا تعين هذه الحجة في البينة المطابقة
لقول المدعى أو في الأصل المطابق لقول المنكر ، فترجيح البينة على الأصل
في الحجية إنما يكون لطريقية البينة في نظر الشارع ، وكونها أقوى كشفا
من الأصول المعارضة ، فيتجه التعدي حينئذ .
هذا مضافا إلى أن دليل حجية البينة في باب القضاء ليس قاصرا على
موارد الخصومة ، بل يشمل موارد القضاء بإقامة حد من قبيل حد شرب
الخمر ونحوه مما لا خصومة فيه ، فلولا شدة اعتماد الشارع على كاشفية
البينة عن الواقع لما أناط بها اثبات الواقع ، الذي يكون موضوعا لوظيفة
شرعية في غاية الخطورة من قبيل الحد ، ومعه كيف لا يفهم عرفا من دليل
حجية البينة هذا اعتماد الشارع عليها مطلقا ، وفي أمثال النجاسة والطهارة ؟ ! .
وأما أصل التقريب : فلأن اعتماد الشارع على البينة في مورد القضاء
والغاءه للأصول في مقابلها ، وإن كان يكشف عن كونها في نظره أقوى
وأصوب كشفا ، ولكن لا يلزم من الزام الشارع بالأخذ بها في باب القضاء
الزامه بالأخذ بها في غير هذا الباب والغاء الأصول ، لأن مراتب اهتمام
الشارع بالايصال إلى الواقع متفاوتة ، فقد يكون غرضه في الايصال إلى
الواقع في موارد حقوق الناس وخصوماتهم أشد من غرضه في الايصال إلى