شرح
الدليل عن علم الوسواسي ، وسوف يأتي لذلك مزيد توضيح وتحقيق إن
شاء الله تعالى .
ومنها : أنه بناء على عدم أخذ العلم في موضوع النجاسة الواقعية
وكون العلم طريقا صرفا ، تقوم سائر الحجج مقامه في تنجيزها ، وأما
بناء على الموضوعية فلا تقوم الأمارات والأصول مقامه بمجرد قيام دليل
على حجيتها ، لأنها لا تقوم مقام القطع الموضوعي ولو كان مأخوذا في
الموضوع على وجه الطريقية ، على ما حققناه في الأصول ، فيحتاج قيامها
حينئذ مقام العلم إلى قرينة خاصة .2 - البينة : ويمكن الاستدلال على حجيتها بوجوه :
الأول : استفادة ذلك مما دل على حجيتها في باب القضاء ( 1 ) ،
وحيث إن هذا الدليل وارد في القضاء وفصل الخصومة ، فالاستناد إليه
لاثبات حجية البينة في أمثال المقام يحتاج إلى توجيه . ويمكن أن يقرب
هذا التوجيه بعدة تقريبات :
أحدها : ما ذكره المحقق الهمداني - قدس سره - من التعدي عن
مورد الدليل بالأولوية أو المساواة ، وذلك لأنه يقتضي جعل الحجية لبينة
المدعي ، المعارضة دائما للقواعد التي توافق قول المنكر ، والتي قد تكون
من قبيل قاعدة اليد وأمثالها من الأمارات العقلائية ، فإذا كانت البينة حجة
رغم معارضتها لمثل قاعدة اليد ، فحجيتها في أمثال المقام - مما لا يكون
فيها معارض لها سوى أصالة الطهارة ونحوها - أوضح .
ولا بد أن يرجع هذا البيان إلى دعوى الأولوية العرفية التي توجب
دلالة التزامية عرفية في دليل حجية البينة في باب القضاء على حجيتها في
هامش
( 1 ) كقوله ( ص ) : ( إنما أقضي بينكم بالبينات والأيمان ) .
وسائل الشيعة باب 2 من أبواب كيفية الحكم والدعوى حديث 1 .