شرح
خمسين دلوا أو أربعين دلوا ، أو سبعين دلوا ، أو يتراوح عليه أشخاص
في مقام النزح ، فإن الغزارة الفعلية التي تفهم عرفا من هذه التقديرات الكبيرة
للنزح لا يمكن حملها عرفا على القليل خاصة . هذا بعد فرض دلالة أخبار
النزح على النجاسة . ومن الثاني رواية ابن بزيع ، التي أخذ فيها الإمام
عنوان ماء البئر وحكم باعتصامه ، لظهور ذلك عرفا في دخل العنوان في
الاعتصام ، ومع حمله على الكثير يلغو دخل العنوان ، خصوصا إذا أرجعنا
التعليل بالمادة في ذيل الرواية إلى الحكم بالاعتصام .
والأمر الآخر : أن يقطع النظر عن القرينة الارتكازية التي أبرزناها
في التقريب السابق لتقييد روايات الانفعال بالقليل ، ويقال بأن كلا من
الطائفتين شامل للقليل والكثير ، غير أن موثقة عمار المفصلة بين القليل
والكثير ( 1 ) تقيد روايات الاعتصام بالكثير ، وروايات الانفعال بالقليل
وبذلك يرتفع التعارض بين الطائفتين ، وقد ظهر الجواب على هذا مما
تقدم أيضا .
الوجه السابع : أن يفترض كون الطائفتين متساويتين موضوعا في
الشمول للقليل والكثير معا ، وبعد استحكام التعارض وعدم المرجح تسقط
الطائفتان معا ، ونرجع حينئذ في ماء البئر القليل إلى مفهوم أخبار الكر ،
وفي ماء البئر الكثير إلى منطوقها ، ونتيجة ذلك التفصيل بين القليل والكثير
لوضوح أن أخبار الكر غير مختصة بالمحقون فهي شاملة لماء البئر بالاطلاق
فتتعين للمرجعية .
وهذا الوجه لا بأس به لو سلم التساقط ، ولكنه غير ثابت لوجود
هامش
( 1 ) قال : سئل أبو عبد الله ( ع ) عن البئر يقع فيها زبيل عذرة يابسة أو رطبة فقال : لا بأس
إذا كان فيها ماء كثير .
وسائل الشيعة باب 14 من الماء المطلق ، حديث 15 .