تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
أسفل والماء النجس يجري عليه من فوق لا يطهر الفوقاني بهذا الاتصال ( 1 ) .
شرح
( 1 ) والضابط إن كل اتصال يوجب تقوى أحد المائين بالآخر فهو يكفي لتطهيره بالآخر ، إذا كان الآخر كرا . فالسافل يتقوى بالعالي ، ولهذا يطهر به إذا كان العالي كرا ، والعالي الجاري لا يتقوى بالسافل فلا يطهر عند نجاسته باتصاله بالسافل ، وإن كان السافل كرا . ونكتة هذا الضابط : إن مدرك مطهرية الكر للماء المتنجس المتصل به ، أما تطبيق عنوان المادة عليه المأخوذة في التعليل في صحيح ابن بزيع ، بدعوى : إلغاء خصوصية المادة الطبيعية ، وكون المادة بمعنى مطلق ما يمد الماء من الماء المعتصم . وأما تطبيق قاعدة إن الماء الواحد لا يتبعض حكمه ، وبالاتصال يكون الماءان ماءا واحدا فيطهر جميعه ، ومن الواضح أن كلا الأمرين لا يجريان فيما إذا كان المتنجس هو العالي واتصل بمعتصم سافل . أما الأول فلعدم صدق الامداد ، لوضوح أن الكر السافل لا يمد العالي ، ولا موجب لالغاء خصوصية الامداد وإن ألغينا خصوصية المادة الطبيعية . وأما الثاني فلأن المفروض - كما تقدم - إن العالي لا يتقوى بالسافل ، وهذا يعني امكان أن ينفعل العالي مع عدم انفعال السافل إذا كان العالي قليلا والسافل كرا وهو يؤدي إلى أن التبعض في الحكم على هذا النحو معقول ، فلا موجب للالتزام حينئذ بمطهرية السافل الكر للعالي المتنجس عند الاتصال به . وهذا بخلاف صورة ما إذا كان الماء السافل متنجسا واتصل بالعالي الكر ، فإن كلا الأمرين يجريان فيه . أما الأول فلوضوح صدق الامداد من العالي فيكون مطهرا . وأما الثاني فلأن العرف لا يتعقل مع الوقوف نجاسة السافل دون العالي ، فأما أن ينجس الجميع وأما أن يطهر الجميع ، والأول على خلاف اطلاق دليل اعتصام العالي المفروض الكرية ، فيتعين
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 71 | السيد محمد باقر الصدر