شرح
طهارة ماء البئر بعد الملاقاة ولو كان قليلا .
ويرد عليه : أولا : إنه لا موجب للتساقط بعد وجود الجمع العرفي
كما تقدم . وثانيا : إن اثبات الاعتصام بالرجوع إلى العمومات أو الأصول
مشكل :
أما العمومات فإن أريد ما دل بعمومه على اعتصام طبيعي الماء ،
كرواية حريز ( 1 ) فهو معارض بما دل بعمومه على انفعال طبيعي الماء ،
كموثقة عمار ( 2 ) وماء البئر داخل تحت كلا المطلقين ، فلا يتعين أحدهما
للمرجعية . مضافا إلى أنه مقيد بمثل مفهوم أخبار الكر الدال باطلاقه على
انفعال ماء البئر القليل فكيف نرجع في ماء البئر القليل إلى اطلاق اعتصام
طبيعي الماء . وإن أريد ما دل على اعتصام طبيعي الماء النابع ، لشموله
بالاطلاق لماء البئر ، فيكون هو المرجع . فيرد عليه أن مهم الدليل على
اعتصام الماء النابع إنما هو نفس صحيحة ابن بزيع الواردة في ماء البئر ،
والمفروض سقوطها بالمعارضة .
وأما الأصول العملية فهي وإن كانت تقتضي طهارة ماء البئر بعد
الملاقاة ، ولكنها لا تثبت الاعتصام بعنوانه ، إذا كان هذا العنوان موضوعا
لآثار شرعية بالخصوص في قمام التطهير ونحوه .
الوجه الخامس : أن يقال بتقديم الأخبار الدالة على النجاسة بعد
استحكام التعارض ، وذلك لأنها متواترة اجمالا ، خلافا للأخبار الدالة على الاعتصام
هامش
( 1 ) عن أبي عبد الله ( ع ) ( قال : كلما غلب الماء على ريح الجيفة فتوضأ من الماء وأشرب ،
فإذا تغير الماء ، وتغير الطعم ، فلا توضأ منه ولا تشرب ) .
وسائل الشيعة باب 1 من الماء المطلق حديث 1 .
( 2 ) عن أبي عبد الله ( ع ) سئل عن ماء شرب منه باز أو صقر أو عقاب فقال : كل شئ من الطير
يتوضأ مما يشرب منه إلا أن ترى في منقاره دما فإن رأيت في منقاره دما فلا توضأ منه ولا تشرب .
وسائل الشيعة باب 4 من الأسئار حديث 2 .