شرح
فتدخل أخبار الاعتصام في أخبار الآحاد المعارضة للسنة القطعية ، فتسقط
عن الحجية ، لما قرر في محله من عدم حجية خبر الواحد المعارض
للدليل القطعي السند كتابا أو سنة .
ويرد عليه أن سقوط خبر الواحد عن الحجية بالمعارضة للسنة القطعية
فرع استحكام التعارض وعدم الجمع العرفي ، وقد تقدم وجود الجمع العرفي
بل التحقيق أنه يكفينا في المقام للتخلص من محذور سقوط أخبار الطهارة
عن الحجية بملاك المعارضة للسنة القطعية ، أن تكون أخبار الطهارة صالحة
للقرينية ولو بلحاظ مقدار من الأخبار الدالة على النجاسة ، ولو لم تكن
صالحة للقرينية على الجميع ، لأن كون الدليل على النجاسة سنة قطعية إنما
هو على أساس التواتر الاجمالي ، وهذا إنما يثبت صدور بعض روايات
النجاسة في الجملة ، فإذا كان بعضها مما تصلح أخبار الطهارة للقرينية عليه
احتمل انطباق ذلك البعض المعلوم صدوره بالتواتر الاجمالي عليه ، ومعه
لا يحرز كون أخبار الطهارة مستحكمة التعارض مع السنة القطعية .
هذا كله لو سلم التواتر الاجمالي فيما تمت دلالته من الأخبار على
النجاسة ، بعد افراز ما ناقشنا في أصل دلالته على ذلك ، وأخذ وجود
المعارض المتعدد بعين الاعتبار ، لوضوح أن وجود المعارض من العوامل
المعيقة عن حصول اليقين ، بسبب تكاثر الأخبار ، فعشرون رواية مثلا
ليس لها معارض قد تفيد اليقين على أساس التواتر الاجمالي ، وليس كذلك
عشرون رواية مبتلاة بمعارض يتكون من خمس روايات مثلا ، فالمعارض
وإن لم يكن في نفسه قطعي السند ، ولكنه يصبح من العوامل المانعة تكوينا