وإذا تغير ثم زال تغيره من قبل نفسه طهر ، لأن له مادة ( 1 ) .
ونزح المقدرات في صورة عدم التغير مستحب ( 2 ) . وأما إذا
لم يكن له مادة نابعة ، فيعتبر في عدم تنجسه الكرية ، وإن
سمي بئرا كالآبار التي يجتمع فيها ماء المطر ولا نبع لها ( 3 ) .
شرح
الجمع العرفي كما تقدم .
وبما ذكرناه ظهر أن الصحيح هو القول باعتصام ماء البئر ، عملا
بروايات الاعتصام ، ولا تضر بذلك شهرة القول بالانفعال بين المتقدمين
لاحتمال أن يكون تركهم للعمل بأخبار الاعتصام من أجل تطبيق قواعد
التعارض ، لا من أجل قصور سندي ذاتي فيها في نظرهم ، فلا يوجب
سقوطها عن الحجية . كما أن الاجماع المدعى والمظنون حصوله في تلك
الطبقات ظنا قويا ، لا يكفي لاثبات الحكم بالانفعال ، لاحتمال استناده إلى
نفس ما بيدنا اليوم من الروايات ، خصوصا مع أن جملة من كلمات المتقدمين
لم يصرح فيها إلا بالأمر بالنزح دون الحكم بالانفعال .
( 1 ) كما في صحيحة ابن بزيع ، الدالة على ذلك حكما وتعليلا ، كما سبق
تفصيلا عند شرح مفادها في بحوث الماء الجاري ( 1 ) .
( 2 ) عملا بروايات النزح ، بعد الجمع العرفي بين الطائفتين بالحمل
على المراتب ، كما تقدم توضيحه .( 3 ) لعدم صدق العنوان ماء البئر عليه حقيقة ، لتقوم هذا العنوان
بالمادة ، بل لو فرض صدقه عليه لم ينفع ، بعد أن فهمنا من روايات
اعتصام ماء البئر - بقرينة مناسبات الحكم والموضوع ، أو بقرينة التعليل
في صحيحة ابن بزيع - بأن اعتصام ماء البئر باعتباره ذا مادة ، فلا يشمل
هامش
( 1 ) راجع الجزء الأول ص 338