شرح
عن قطعية السند في الطرف الآخر ، ومعه لا يدخل في نطاق أخبار الآحاد
المعارضة للسنة القطعية .
الوجه السادس : يقوم على أساس محاولة أخرى للجمع بين الطائفتين
المتعارضتين ، بحمل الأخبار الدالة على الاعتصام على فرض كثرة ماء البئر
وكريته ، وحمل الأخبار الدالة على الانفعال والنزح على فرض عدم الكرية
وبمثل هذا الجمع يمكن أن يستدل على قول ثالث في المسألة منسوب
إلى بعض الفقهاء ، وهو التفصيل بين القليل والكثير في ماء البئر ، على نهج
الماء المحقون الذي يختلف حكم قليله عن كثيره .
وما يمكن أن يوجه به الجمع المذكور أمران :
أحدهما : دعوى أن أخبار انفعال ماء البئر مختصة بنفسها بالقليل ،
وأما أخبار الاعتصام فهي مطلقة تشمل القليل والكثير ، ومقتضى القاعدة
حينئذ حمل أخبار الاعتصام على الكثير تقييدا لها بأخبار الانفعال ، التي
هي أخص منها مطلقا ، ووجه اختصاص أخبار الانفعال بالقليل ، القرينة
اللبية الارتكازية ، التي تعتبر بحكم القرائن المتصلة . وهذه القرينة هي عبارة
عن مجموع ارتكازين : أحدهما : ارتكاز متشرعي لاعتصام الماء المحقون
الكر . والآخر ارتكاز عرفي : وهو أن وجود المادة لماء البئر لا يمكن أن
يكون سببا لأسوئيته من الماء المحقون ، وعلى أساس مجموع هذين الارتكازين
يحصل مقيد متصل لأخبار الانفعال بالقليل خاصة ، وبهذا تكون أخص
مطلقا من أخبار الاعتصام ، إذ لا يوجد في أخبار الاعتصام قرينة متصلة
على اختصاصها بالقليل ، فيتعين التقييد .
والصحيح عدم وجاهة هذه الدعوى ، لأن بعض روايات الانفعال آبية
عرفا عن الحمل على القليل خاصة ، كما أن بعض روايات الاعتصام آبية
عن الحمل على الكثير خاصة . فمن الأول الروايات الدالة على الأمر بنزح