تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
شرح
عن قطعية السند في الطرف الآخر ، ومعه لا يدخل في نطاق أخبار الآحاد المعارضة للسنة القطعية . الوجه السادس : يقوم على أساس محاولة أخرى للجمع بين الطائفتين المتعارضتين ، بحمل الأخبار الدالة على الاعتصام على فرض كثرة ماء البئر وكريته ، وحمل الأخبار الدالة على الانفعال والنزح على فرض عدم الكرية وبمثل هذا الجمع يمكن أن يستدل على قول ثالث في المسألة منسوب إلى بعض الفقهاء ، وهو التفصيل بين القليل والكثير في ماء البئر ، على نهج الماء المحقون الذي يختلف حكم قليله عن كثيره . وما يمكن أن يوجه به الجمع المذكور أمران : أحدهما : دعوى أن أخبار انفعال ماء البئر مختصة بنفسها بالقليل ، وأما أخبار الاعتصام فهي مطلقة تشمل القليل والكثير ، ومقتضى القاعدة حينئذ حمل أخبار الاعتصام على الكثير تقييدا لها بأخبار الانفعال ، التي هي أخص منها مطلقا ، ووجه اختصاص أخبار الانفعال بالقليل ، القرينة اللبية الارتكازية ، التي تعتبر بحكم القرائن المتصلة . وهذه القرينة هي عبارة عن مجموع ارتكازين : أحدهما : ارتكاز متشرعي لاعتصام الماء المحقون الكر . والآخر ارتكاز عرفي : وهو أن وجود المادة لماء البئر لا يمكن أن يكون سببا لأسوئيته من الماء المحقون ، وعلى أساس مجموع هذين الارتكازين يحصل مقيد متصل لأخبار الانفعال بالقليل خاصة ، وبهذا تكون أخص مطلقا من أخبار الاعتصام ، إذ لا يوجد في أخبار الاعتصام قرينة متصلة على اختصاصها بالقليل ، فيتعين التقييد . والصحيح عدم وجاهة هذه الدعوى ، لأن بعض روايات الانفعال آبية عرفا عن الحمل على القليل خاصة ، كما أن بعض روايات الاعتصام آبية عن الحمل على الكثير خاصة . فمن الأول الروايات الدالة على الأمر بنزح
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 67 | السيد محمد باقر الصدر