تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
شرح
فكما أن للقذر مراتب ، كذلك للنقاء ، واعتبار النقاء بلحاظ كل مرتبة يقابل اعتبار تلك المرتبة ، ولا يضاد اعتبار مرتبة أخرى . فالطهارة بمعنى اعتبار النقاء من المرتبة اللزومية من النجاسة لا تضاد اعتبار المرتبة التنزيهية منها . ويندفع الايراد الثاني : بأن تعدد المراتب للقذارة أمر عرفي وثابت في القذارات العرفية ، وبذلك يكون حمل دليل النجاسة على المرتبة الضعيفة في مقام التعارض حملا عرفيا ، بعد ارتكازية تعدد المراتب ، من قبيل حمل دليل الطلب على المرتبة الضعيفة في مقام التعارض مع دليل الجواز ، بلحاظ ارتكازية تعدد مراتب الطلب في النظر العرفي . وإنما لا يصح مثل هذا الحمل والجمع في الأحكام التي ليس لها مراتب في نظر العرف ، من قبيل الملكية والزوجية مثلا . وهناك شواهد ومؤيدات لهذا الجمع ، منها : الاقتصار في روايتي علي ابن يقطين ، ومحمد بن إسماعيل بن بزيع ، على الأمر بنزح دلاء ، مع أن المقدرات للأشياء المذكورة - فتوى ونصا - مختلفة جدا ، فلو بني على مطهرية المقدرات ، للزم الالتزام بالاجمال أو الاهمال في جواب الإمام ، مع أنه في مكاتبة ولا يتيسر للسائل مراجعته - فورا - في الاستفهام عن التفاصيل . وهذا بخلاف ما إذا التزمنا بأن القذارة المستحقة للنزح تنزيهية ، فإن مطلق النزح حينئذ يكون مرتبة من التنزيه ، فلا يكون في الجواب اجمال أو اهمال . هذا مضافا إلى أنه وردت في رواية ابن بزيع كلمة البعرة إما بلسان ( ويسقط فيها شئ من غيره كالبعرة أو نحوها ) . أو بلسان ( أو يسقط فيها شئ من عذرة كالبعرة أو نحوها ) ، على اختلاف النسخ والأول واضح في المقصود ، وكذلك الثاني إذا حمل قوله كالبعرة على التمثيل ، لا على بيان المقدار . ومنها : أن ورود الطاهر في جملة ما يوجب نزح ماء البئر تكرر في