تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
شرح
ماء البئر بدخول الجنب لكان الغسل باطلا لنجاسة الماء ، بقطع النظر عن كون البئر لقوم آخرين ، فلا بد من حمل الافساد على معنى يلائم مع صحة الغسل فيه لو أدخل الجنب نفسه في الماء ، بقطع النظر عن حق الآخرين . الثاني : إن الافساد فيها بمعنى صيرورة ماء البئر ماءا مستعملا في رفع الحدث الأكبر ، وبضم العلم الخارجي بأن محذور الماء المستعمل يختص بالماء غير المعتصم ، تكون للرواية دلالة التزامية على عدم اعتصام ماء البئر . ويشكل : بأن لازم ذلك تقييد الجنب بفرض طهارة بدنه ، إذ مع نجاسته ينفعل ماء البئر على تقدير عدم اعتصامه والقول بانفعال غير المعتصم بالمتنجس مع أن فرض نجاسة بدن الجنب فرض شائع ، لا معنى لحمل الرواية على ما عداه خاصة ، بل أولى من ذلك أن يحمل الافساد على مرتبة تنزيهية من القذارة ، أو على الفساد الحاصل من تلوث الماء بالوحل بسبب دخول الجنب فيه ، فيكون في الرواية دلالة على عدم اعتصام ماء البئر . ومما يؤكد ذلك : أن محذور الماء المستعمل على فرض القول به ليس محذورا واضحا مركوزا ، ليذكر في سياق تبرير ترك الغسل ، المناسب لالقاء نكتة واضحة مركوزة . ومع هذا تبقى من الطائفة التي يستدل بها على عدم الاعتصام روايات لا شك في دلالتها عرفا على الانفعال ، كرواية علي بن جعفر ( قال : سألته عن رجل ذبح دجاجة أو حمامة ، فوقعت في بئر ، هل يصلح أن يتوضأ منها ؟ فقال : ينزح منها دلاء يسيرة ، ثم يتوضأ بها ( 1 ) ) فإن هذه الرواية بقرينة الأمر بنزح دلاء يسيرة ، لا يمكن حملها على فرض التغير ، وبقرينة السؤال عن الوضوء يكون ظاهر السؤال النظر إلى الانفعال وعدمه فيكون الأمر بالنزح ظاهرا في الارشاد إلى النجاسة ، وكذلك رواية علي
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 21 من أبواب الماء المطلق حديث 1 .