شرح
ابن يقطين عن أبي الحسن موسى ( ع ) : ( قال سألته عن البئر تقع فيها
الحمامة والدجاجة أو الكلب أو الهرة فقال : يجزيك أن تنزح منها دلاء ،
فإن ذلك يطهرها إن شاء الله ) ( 1 ) فإن قوله يطهرها ظاهر في انفعال البئر
بالملاقاة قبل النزح . ومثلهما رواية إسماعيل بن بزيع ( قال : كتبت إلى
رجل أسأله أن يسأل أبا الحسن الرضا ( ع ) : عن البئر تكون في المنزل
للوضوء ، فتقطر فيها قطرات من بول أو دم ، أو يسقط فيها شئ من
عذرة كالبعرة أو نحوها ، ما الذي يطهرها حتى يحل الوضوء منها للصلاة ؟
فوقع في كتابي بخطه : ينزح دلاء منها ) ( 2 ) فإن قول السائل ( ما الذي
يطهرها ) ظاهر في أن نظره إلى الطهارة والنجاسة ، ولا معنى لحمل الجواب
على فرض التغير الذي لا يحصل عادة بالقطرات .فيقع الكلام حينئذ في علاج التعارض بين الطائفتين ، ويمكن تصوير
ذلك بوجوه :
الوجه الأول : حمل النجاسة في الطائفة الثانية على مرتبة ضعيفة لا تكون
منشأ لآثار لزومية ، بل تنزيهية ، والنجاسة بهذا المعنى تجتمع مع الطهارة
بالمعنى المقابل للمرتبة اللزومية من النجاسة ، التي تكون منشأ للحكم ببطلان
الوضوء بالماء ونحوه .
وقد يورد على هذا الجمع ( 3 ) تارة : بأنه غير معقول لاستحالة
اجتماع الطهارة مع النجاسة ولو بمرتبة ضعيفة منها ، لأنهما ضدان . وأخرى
بأنه غير عرفي .
ويندفع الايراد الأول : بأن الطهارة هي اعتبار النقاء والخلو من القذر
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 17 من أبواب الماء المطلق حديث 2 .
( 2 ) وسائل الشيعة باب 14 من أبواب الماء المطلق حديث 21 .
( 3 ) التنقيح الجزء الأول ص 226 ، 227 .