تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
شرح
فليس المقصود في المقام جعل نفس الاختلاف بين الروايات في تقدير النزح قرينة على حمل الجميع على الاستحباب ، لتتجه الدعوى المذكورة ، بل المقصود أن تعين حمل أكثر تلك الروايات على الاستحباب والنجاسة التنزيهية ، شاهد على عرفية الجمع المذكور بين الطائفتين . ومنها : أنه قد يتفق أن يكون شخص واحد راويا لروايتين من كلتا الطائفتين ، كابن بزيع ، الذي كتب يسأل الرضا ( ع ) عن المطهر لماء البئر في الرواية المتقدمة من روايات الانفعال ، الأمر الذي دل على المفروغية عن النجاسة في ذهنه . وكتب إلى الإمام الرضا ( ع ) نفسه يسأله عن ماء البئر فأجاب أنه واسع لا يفسده شئ ، الأمر الذي دل على عدم المفروغية عن النجاسة في ذهنه . فإن حملنا النجاسة في رواية الانفعال على المرتبة التنزيهية لم يكن هناك استغراب في صدور السؤالين معا من ابن بزيع ، بأن يكون قد سأل عن الحكم اللزومي فأجيب بالاعتصام ، ثم سأل عن المطهر بلحاظ المرتبة التنزيهية . وأما إذا لم نلتزم بهذا الحمل ، وفرضنا النظر في كلتا الروايتين إلى المرتبة اللزومية من النجاسة ، فيشكل تصور صدور السؤالين من ابن بزيع ، لأن السؤال الذي أجيب بالاعتصام إذا كان هو الأول ، فكيف يظهر من سؤاله الثاني المفروغية عن النجاسة ؟ ! ، وإذا كان السؤال عن المطهر هو الأول ، فهذا يعني مفروغيته عن انفعال ماء البئر فكيف يسأل عنه ؟ ! . إلا أن يفرض تجدد جهة في الأثناء توجب الشك من جديد . ومنها : عدم تعرض روايات النزح أصلا لحال الماء الذي ينزح ، فلم يؤمر في شئ منها بإراقته ووجوب اجتنابه ، كما هو الحال في الروايات الواردة في انفعال الماء القليل . وهذا قد يكون اعتمادا على ظهور النزح نفسه ، في أن المقصود به افراز الماء الفاسد ، الدال بالالتزام على لزوم إراقته . وقد يكون ذلك لأجل أن تمام النظر إلى نفس النزح ، باعتباره