تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
شرح
المساوقة لكثرته . فلا تدل على اعتصام ماء البئر مطلقا مدفوعة بأن السعة إما بمعنى السعة في الحكم ، فتكون مؤكدة للاعتصام ، وأما بمعنى السعة في الماء ، وحينئذ لا يراد بها الكثرة الفعلية ، إذ لا معنى لتوصيف ماء البئر بالكثرة مع أن الآبار مختلفة من هذه الناحية ، فبقرينة اختلاف وضع الآبار خارجا تكون السعة في الماء ظاهرة في السعة العنائية ، باعتبار المادة التي هي مفروضة في نفس عنوان ماء البئر . وفي رواية علي بن جعفر ( سألته عن بئر ماء وقع فيها زنبيل من عذرة رطبة أو يابسة ، أو زنبيل من سرقين أيصلح الوضوء منها ؟ قال : لا بأس ) . وابداء احتمالات غير عرفية من قبيل : حمل زنبيل من عذرة على فضلات مأكول اللحم رغم مقابلته بالسرقين في الرواية ، أو حمل لا يفسده شئ على نفي الافساد الذي لا يفيد معه النزح لا يضر بقوة ظهور الروايات المذكورة في الاعتصام . وما كان فيه اطلاق من هذه الروايات لفرض التغير ، يقيد بما دل على نجاسة ماء البئر بالتغير فدليل الاعتصام في نفسه تام .والطائفة الأخرى دلت على انفعاله بالملاقاة ( 1 ) وهذه الطائفة وإن كان كثيرة عددا ، ولكن يمكن المناقشة في جملة من رواياتها : فإن كل ما دل على البأس - بنحو كان له اطلاق لصورة التغير وعدمه يمكن أن يقال : إنه يقيد بفرض التغير ، بقرينة روايات الاعتصام ، فلا يكون معارضا من قبيل قوله : ( وكل شئ وقع في البئر ليس له دم مثل العقرب والخنافس وأشباه ذلك فلا بأس ) ( 2 ) حيث دل بمفهومه على البأس في فرض وقوع ما له دم ، فإذا بني فيه على عدم ظهوره في استناد البأس إلى مجرد الملاقاة ، وإنما يقتضي ثبوت البأس بالملاقاة للاطلاق فيه
هامش
( 1 ) الواردة في وسائل الشيعة أبواب 15 ، 16 ، 17 ، 18 ، 19 ، 20 ، 21 ، 22 من أبواب الماء المطلق . ( 2 ) وهي رواية أبي بصير عن أبي عبد الله ( ع ) وسائل الشيعة باب : 17 من أبواب الماء المطلق .