شرح
المساوقة لكثرته . فلا تدل على اعتصام ماء البئر مطلقا مدفوعة بأن السعة
إما بمعنى السعة في الحكم ، فتكون مؤكدة للاعتصام ، وأما بمعنى السعة في
الماء ، وحينئذ لا يراد بها الكثرة الفعلية ، إذ لا معنى لتوصيف ماء البئر
بالكثرة مع أن الآبار مختلفة من هذه الناحية ، فبقرينة اختلاف وضع الآبار
خارجا تكون السعة في الماء ظاهرة في السعة العنائية ، باعتبار المادة التي
هي مفروضة في نفس عنوان ماء البئر . وفي رواية علي بن جعفر ( سألته
عن بئر ماء وقع فيها زنبيل من عذرة رطبة أو يابسة ، أو زنبيل من سرقين
أيصلح الوضوء منها ؟ قال : لا بأس ) . وابداء احتمالات غير عرفية من
قبيل : حمل زنبيل من عذرة على فضلات مأكول اللحم رغم مقابلته بالسرقين
في الرواية ، أو حمل لا يفسده شئ على نفي الافساد الذي لا يفيد معه النزح
لا يضر بقوة ظهور الروايات المذكورة في الاعتصام . وما كان فيه اطلاق
من هذه الروايات لفرض التغير ، يقيد بما دل على نجاسة ماء البئر بالتغير
فدليل الاعتصام في نفسه تام .والطائفة الأخرى دلت على انفعاله بالملاقاة ( 1 ) وهذه الطائفة وإن
كان كثيرة عددا ، ولكن يمكن المناقشة في جملة من رواياتها :
فإن كل ما دل على البأس - بنحو كان له اطلاق لصورة التغير وعدمه
يمكن أن يقال : إنه يقيد بفرض التغير ، بقرينة روايات الاعتصام ، فلا
يكون معارضا من قبيل قوله : ( وكل شئ وقع في البئر ليس له دم مثل
العقرب والخنافس وأشباه ذلك فلا بأس ) ( 2 ) حيث دل بمفهومه على
البأس في فرض وقوع ما له دم ، فإذا بني فيه على عدم ظهوره في استناد البأس
إلى مجرد الملاقاة ، وإنما يقتضي ثبوت البأس بالملاقاة للاطلاق فيه
هامش
( 1 ) الواردة في وسائل الشيعة أبواب 15 ، 16 ، 17 ، 18 ، 19 ، 20 ، 21 ، 22 من أبواب الماء المطلق .
( 2 ) وهي رواية أبي بصير عن أبي عبد الله ( ع ) وسائل الشيعة باب : 17 من أبواب الماء المطلق .