تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
شرح
ماء واحدا ، وقد لاقى النجاسة وإن كان الماء المذكور مائين ، فكما لا ينفعل العالي بملاقاة السافل ، كذلك لا يقويه لكونه ماء آخر . التشويش الثاني : حول التفصيل بين الماء الكثير الذي له عال وسافل فإن سافله يتقوى بالعالي دون العكس ، إذ يقال : أنه إذا كان واحدا فالاعتصام يثبت له بتمام أجزائه ، وإن كان ماءين فلا يتقوى سافله بعاليه . ورفع كلا التشويشين - بعد افتراض وحدة الماء الذي له عال وسافل سواء كان قليلا أو كثيرا - إن عدم انفعال العالي بملاقاة السافل وعدم تقويه بالسافل إنما هو لمناسبات ارتكازية ، بلحاظ وقوع عنوان الماء موضوعا للحكم بالانفعال في دليله ، أو موضوعا للحكم بالاعتصام في دليله . أما دليل الانفعال فقد تقدم في الجزء الأول توضيح المناسبات الارتكازية التي اقتضت عدم انفعال العالي بملاقاة النجاسة للسافل . وأما دليل الاعتصام فإن العرف يرى بارتكازه إن الكثرة إنما تكون عاصمة ومانعة عن تأثير النجاسة ، إذا كانت أبعاض الماء الأخرى بنحو تمد البعض الملاقي للنجاسة ) وأما مع فرض عدم كونه صالحا للاستمداد من الأبعاض الأخرى كالعالي بالنسبة إلى السافل فلا يرى في الارتكاز العرفي للسافل تأثير في منعته وعصمته ، وهذه قرينة لبية تقيد اطلاق دليل الاعتصام تقييدا متصلا . ومنه يظهر الفرق بين العالي والسافل ، فإن السافل يتقوى بالعالي ، لأن كلا الشرطين - من وحدة الماء البالغ كرا ، وعدم منافاة الارتكاز - محقق . أما الأول فلما تقدم من أن اختلاف السطوح لا يضر بالوحدة ولو مع الجريان ، وأما الثاني فلأن السافل صالح للاستمداد من العالي ، فلا تنطبق عليه النكتة الارتكازية ، التي أوجبت عدم تقوى العالي بالسافل وخروجه عن دليل الاعتصام ، فيحكم باعتصامه عملا باطلاق دليل الاعتصام . وعلى هذا الأساس ، اتضح أن مقتضى القاعدة المستفادة من دليل
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 42 | السيد محمد باقر الصدر