شرح
العرف ، لأن المقصود من الدليل تعليق الاعتصام على بلوغ الفرد الشخصي
من الماء الكرية ، لا بلوغ مجموع المياه . والشرط الآخر : أن لا يوجد
ارتكاز عرفي يأبى عن اعتصام الماء الواحد ، وإلا كان الارتكاز بنفسه قرينة
لبية على تقييد الاطلاق وإن كان الماء واحدا .
أما الشرط الأول وهو وحدة الماء عرفا : فهل يتقوم بوحدة السطح
أو يحصل مع تعدده ؟ ، وعلى الثاني فهل يتقوم بتساوي السطوح على فرض
تعددها ، أو يحصل مع اختلافها ؟ ، وعلى الثاني فهل تنحفظ الوحدة مع
اختلاف السطوح بشرط أن يكون الماء واقفا ، أو حتى مع الجريان ؟ ،
وعلى الثاني فهل يفرق بين اختلاف السطوح بنحو التسنيم وبنحو التسريح
أو يبنى على الوحدة مطلقا ؟ .
والصحيح هو انحفاظ الوحدة مع الاتصال مطلقا في جميع تلك الصور
حتى مع اختلاف السطوح بنحو التسنيم وجريان الماء ، لأن الاتصال يعتبر
ميزانا عرفا للوحدة في الماء . وذهاب كثير من الفقهاء إلى عدم الوحدة
في فرض اختلاف السطوح مع الجريان ، لا يصلح شاهدا لذلك ، بدعوى :
أن نظرهم يكشف عن انثلام الوحدة عرفا بهذا الاختلاف . وذلك لأن
الظاهر أن الاعتقاد بانثلام الوحدة في الفرض المذكور نشأ من ملاحظة
عنوان الماء الواحد بما هو موضوع لأحكام معينة ، من قبيل الحكم بالاعتصام
وفي ظل ملاحظة من هذا القبيل ليس بعيدا أن يرى عدم انطباق العنوان
على الماء الجاري بلحاظ عاليه وسافله معا ، غير أن عدم الانطباق هذا
لا يتعين أن يكون بسبب عدم صدق الوحدة عرفا على المجموع من السافل
والعالي ، بل لعله بلحاظ مناسبات الحكم والموضوع الارتكازية ، لأننا حينما
نلحظ العنوان - بما هو موضوع في دليل لحكم مخصوص كالاعتصام مثلا
- فسوف يتحكم في فهمنا له مناسبات الحكم والموضوع المركوزة في الذهن