تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
شرح
العرف ، لأن المقصود من الدليل تعليق الاعتصام على بلوغ الفرد الشخصي من الماء الكرية ، لا بلوغ مجموع المياه . والشرط الآخر : أن لا يوجد ارتكاز عرفي يأبى عن اعتصام الماء الواحد ، وإلا كان الارتكاز بنفسه قرينة لبية على تقييد الاطلاق وإن كان الماء واحدا . أما الشرط الأول وهو وحدة الماء عرفا : فهل يتقوم بوحدة السطح أو يحصل مع تعدده ؟ ، وعلى الثاني فهل يتقوم بتساوي السطوح على فرض تعددها ، أو يحصل مع اختلافها ؟ ، وعلى الثاني فهل تنحفظ الوحدة مع اختلاف السطوح بشرط أن يكون الماء واقفا ، أو حتى مع الجريان ؟ ، وعلى الثاني فهل يفرق بين اختلاف السطوح بنحو التسنيم وبنحو التسريح أو يبنى على الوحدة مطلقا ؟ . والصحيح هو انحفاظ الوحدة مع الاتصال مطلقا في جميع تلك الصور حتى مع اختلاف السطوح بنحو التسنيم وجريان الماء ، لأن الاتصال يعتبر ميزانا عرفا للوحدة في الماء . وذهاب كثير من الفقهاء إلى عدم الوحدة في فرض اختلاف السطوح مع الجريان ، لا يصلح شاهدا لذلك ، بدعوى : أن نظرهم يكشف عن انثلام الوحدة عرفا بهذا الاختلاف . وذلك لأن الظاهر أن الاعتقاد بانثلام الوحدة في الفرض المذكور نشأ من ملاحظة عنوان الماء الواحد بما هو موضوع لأحكام معينة ، من قبيل الحكم بالاعتصام وفي ظل ملاحظة من هذا القبيل ليس بعيدا أن يرى عدم انطباق العنوان على الماء الجاري بلحاظ عاليه وسافله معا ، غير أن عدم الانطباق هذا لا يتعين أن يكون بسبب عدم صدق الوحدة عرفا على المجموع من السافل والعالي ، بل لعله بلحاظ مناسبات الحكم والموضوع الارتكازية ، لأننا حينما نلحظ العنوان - بما هو موضوع في دليل لحكم مخصوص كالاعتصام مثلا - فسوف يتحكم في فهمنا له مناسبات الحكم والموضوع المركوزة في الذهن
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 40 | السيد محمد باقر الصدر