شرح
في المقام الأول ، وقد يقال بدلالتها على اعتصام أضيق منه .
أما القول الأول ، فيستند إلى دعوى : اطلاق عنوان ماء الحمام ، المأخوذ
موضوعا للحكم بالاعتصام ، فإن مقتضى اطلاقه الشمول لصورة ما إذا
كان مجموع ما في المادة والمجرى والحوض الصغير أقل من الكر أيضا . وتندفع
هذه الدعوى : بأن اطلاق الحكم بالاعتصام له مقيد متصل في نفس دليل
اعتصام ماء الحمام ، وذلك لأن هذا الاطلاق أما أن يلتزم به في خصوص
ماء الحمام ، وأما أن يلتزم به في كل ماءين متصلين على نحو اتصال الحوض
الصغير بالمادة وإن لم يصدق على مكانهما اسم الحمام . والأول باطل بقرينة
لبية ارتكازية ، وهي ارتكاز إن اسم الحمام بما هو لا دخل له في الحكم
بالاعتصام ، فإن العرف يأبى عن كون المكان مما يستحم فيه دخيلا في
اعتصام الماء ، وهذا الارتكاز بحكم القرائن المتصلة التي تتدخل في تكوين
ظهور الدليل . والثاني باطل ، بقرينة أن لازمه الحكم بعدم انفعال الماء
القليل مطلقا ، مع أن روايات ماء الحمام نفسها ظاهرة في الفراغ عن كبرى
انفعال الماء في الجملة ، فلا تناسب مع الحكم باعتصام الماء مطلقا وبذلك
يتعين سقوط الاطلاق المدعى ، واختصاص الاعتصام بصورة بلوغ المجموع
الكرية ، لئلا يلزم أحد المحذورين من مخالفة الارتكاز ، أو مخالفة ظهور
الروايات نفسها في الفراغ عن كبرى انفعال الماء في الجملة . وبذلك يتحصل
من الروايات اعتصام الماء السافل المتصل بالعالي إذا كان المجموع كرا
، سواء كان ماء حمام أو لا ، وهذا مطابق للقاعدة .
وبما ذكرناه في تحقيق الجواب على دعوى الاطلاق ، ظهر أن مناقشة
هذا الاطلاق لا تبتني على كون القضية في أخبار ماء الحمام خارجية أو حقيقية
بتقريب : أنها إذا كانت خارجية فلا اطلاق فيها ، لنظرها إلى خصوص