تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
شرح
في المقام الأول ، وقد يقال بدلالتها على اعتصام أضيق منه . أما القول الأول ، فيستند إلى دعوى : اطلاق عنوان ماء الحمام ، المأخوذ موضوعا للحكم بالاعتصام ، فإن مقتضى اطلاقه الشمول لصورة ما إذا كان مجموع ما في المادة والمجرى والحوض الصغير أقل من الكر أيضا . وتندفع هذه الدعوى : بأن اطلاق الحكم بالاعتصام له مقيد متصل في نفس دليل اعتصام ماء الحمام ، وذلك لأن هذا الاطلاق أما أن يلتزم به في خصوص ماء الحمام ، وأما أن يلتزم به في كل ماءين متصلين على نحو اتصال الحوض الصغير بالمادة وإن لم يصدق على مكانهما اسم الحمام . والأول باطل بقرينة لبية ارتكازية ، وهي ارتكاز إن اسم الحمام بما هو لا دخل له في الحكم بالاعتصام ، فإن العرف يأبى عن كون المكان مما يستحم فيه دخيلا في اعتصام الماء ، وهذا الارتكاز بحكم القرائن المتصلة التي تتدخل في تكوين ظهور الدليل . والثاني باطل ، بقرينة أن لازمه الحكم بعدم انفعال الماء القليل مطلقا ، مع أن روايات ماء الحمام نفسها ظاهرة في الفراغ عن كبرى انفعال الماء في الجملة ، فلا تناسب مع الحكم باعتصام الماء مطلقا وبذلك يتعين سقوط الاطلاق المدعى ، واختصاص الاعتصام بصورة بلوغ المجموع الكرية ، لئلا يلزم أحد المحذورين من مخالفة الارتكاز ، أو مخالفة ظهور الروايات نفسها في الفراغ عن كبرى انفعال الماء في الجملة . وبذلك يتحصل من الروايات اعتصام الماء السافل المتصل بالعالي إذا كان المجموع كرا ، سواء كان ماء حمام أو لا ، وهذا مطابق للقاعدة . وبما ذكرناه في تحقيق الجواب على دعوى الاطلاق ، ظهر أن مناقشة هذا الاطلاق لا تبتني على كون القضية في أخبار ماء الحمام خارجية أو حقيقية بتقريب : أنها إذا كانت خارجية فلا اطلاق فيها ، لنظرها إلى خصوص