تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
شرح
النحو الأول : أن يكون المال من المباحات الأولية ، وعلم المكلف بوقوع الحيازة عليه ، أما من قبله أو من قبل غيره . والكلام فيه تارة : يقع بلحاظ تملكه والتصرف الوضعي فيه ، وأخرى : بلحاظ الجواز التكليفي للتصرف . أما اللحاظ الأول فقد يقال : باجراء استصحاب عدم حيازة الغير ، وبذلك يتنقح موضوع جواز التملك بالحيازة ، فيتملكه بالحيازة ( 1 ) . ولا يعارضه استصحاب عدم حيازة الشخص إذ لا ينفي الموضوع المذكور بهذا الاستصحاب . ويرد عليه : أن دليل جواز التملك بالحيازة لا يمكن اثبات موضوعه باستصحاب عدم حيازة الغير ، لأن موضوعه هو المال الذي لم تقع عليه حيازة ، والمال المفروض يعلم بطرو الحيازة عليه وبعدم امكان تملكه بحيازة جديدة . أما لأنه مملوك للغير ، وأما لأنه مملوك لنفس الشخص بحيازة سابقة . فالحيازة الجديدة يعلم بخروجها عن موضوع دليل التملك بالحيازة ، ومعه لا يمكن بالاستصحاب اثبات التملك بها . وأما اللحاظ الثاني : فينفعه استصحاب عدم حيازة الغير لنفي موضوع الحرمة التكليفية للتصرف . وهو مال الغير ولا يعارض باستصحاب عدم حيازة الشخص ، لأن الحلية يكفي فيها مجرد عدم حيازة الغير ، وهذا العدم لا يمكن نفيه باستصحاب عدم حيازة الشخص إلا بالملازمة . ولو قطع النظر عن الاستصحاب جرت أصالة الإباحة أيضا . والمناقشة في جريان مثل هذا الأصل برواية الطبري ، الدالة على أنه لا يحل مال إلا من وجه أحله الله ، غير صحيحة ، لأن المقصود إن كان هو التمسك بالرواية وحدها لنفي الحلية فهو تمسك بالعام في الشبهة المصداقية لاحتمال دخول المورد في المستثنى .
هامش
( 1 ) التنقيح ج 1 ص 933 .