شرح
واقعية محفوظة حتى في موارد انكشاف الخلاف ، لأن ملاك الحكومة
نفس التنزيل ولا انكشاف للخلاف فيه ، ويترتب على ذلك الحكم بالاجزاء
كما استقر به صاحب الكفاية قدس سره ( 1 ) . خلافا لما إذا قيل بتكفل
القاعدة لجعل طهارة ظاهرية ابتداء ، كما هو واضح .
وما يمكن أن يستشهد به للتنزيل نفس ما تقدم لتقريب كلام صاحب
الحدائق لاثبات واقعية القاعدة ، فإنه بعد تعذر حمل النظافة على الواقعية
يحمل على الواقعية التنزيلية ، حفظا لقرينة التقابل .
ولكن التحقيق : إن تنزيل المشكوك منزلة الطاهر الواقعي كما قد
يكون بلحاظ الآثار الواقعية المجعولة للطاهر الواقعي ، بنحو يقتضي حكومته
على أدلة تلك الآثار ، كذلك قد يكون بلحاظ عالم العمل والوظيفة
العملية ، فهو توسعة للطاهر الواقعي في مقام العمل لا في الموضوعية
لآثاره الواقعية . وحيث لا يؤخذ الشك في موضوع التنزيل ، يتعين الحمل
على الأول ، وأما يؤخذ فيكون التنزيل بالنحو الثاني معقولا أيضا
وإن لم يكن هو ظاهر الدليل ، فلا أقل من الاجمال الموجب لعدم البناء
على تنزيلية القاعدة بالنحو الذي يقتضي الاجزاء .الجهة الحادية عشر : قد يقال بوجود قاعدتين للطهارة ، إحداهما :
عامة وهي ( قوله كل شئ نظيف . . . الخ ) والأخرى : خاصة بالمياه وهي
قوله - في بعض روايات الباب - ( الماء كله طاهر حتى تعلم أنه قذر )
وبشأن هذه القاعدة لا بد من التنبيه على عدة نكات :
الأولى : إن طهارة الماء بما هو ماء يعتبر رفع الحدث والخبث به
من أهم الآثار الملحوظة لها ، المفهومة بالظهور العرفي من نفس دليل التعبد
بطهارة الماء ، فتكون قاعدة الطهارة الواردة في المياه على القول بها ظاهرة
هامش
( 1 ) كفاية الأصول ج 1 ص 133 ( ط - مشكيني ) .