والمشكوك اطلاقه لا يجري عليه حكم المطلق إلا مع سبق
اطلاقه ( 1 ) . والمشكوك إباحته محكوم بالإباحة إلا مع سبق
ملكية الغير ( 2 )
شرح
لا جزم باتجاه الدليل نحو جعل الطهارة الظاهرية ، وهذا خلافا لقوله :
( كل شئ نظيف حتى تعلم أنه قذر ) ، فإنه لا محصل لحمل العلم فيه على
الطريقة ، وحمل المغيى فيه على الواقع ، لأن مرجعه حينئذ إلى القول بأن
كل شئ نظيف حتى يقذر ، ومن الواضح أنه بالنظر العمومي الذي يحكم
فيه بطهارة كل الأشياء واقعا كيف يفرض عروض القذارة لها . فإن قيل
إن هذا العموم مخصص بارتكاز متشرعي لوجود نجاسات في الجملة ، ومعه
يمكن فرض عروض القذارة . يقال : إن هذا الارتكاز بنفسه يكون قرينة
عرفا على صرف العموم عن الواقع إلى الظاهر ، ولا يوجد في قوله :
( الماء كله طاهر ) مثل هذا الارتكاز الصارف .الجهة الثانية عشر : قد يدعى خروج بعض الموارد عن اطلاق دليل
قاعدة الطهارة تخصيصا أو تقييدا ، منها الدم المشكوك النجاسة ، الذي
يرى على منقار الطير . ومنها البلل المشتبه بعد البول وقبل الاستبراء
بالخرطات ، أو بعد المني وقبل الاستبراء بالبول .
ومنها غسالة ماء الحمام التي يشك في نجاستها وطهارتها . وسوف
نتكلم عن كل مورد من هذه الموارد الثلاثة في الموضع المناسب له من
المتن إن شاء تعالى .
( 1 ) فيجري استصحاب الاطلاق إذا كان الموضوع محفوظا . وقد
سبق تحقيق حكم الشك في الاطلاق والإضافة في بحوث الماء المطلق والمضاف
من الجزء الأول .( 2 ) الشك في الإباحة يمكن تصويره على أنحاء :