تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
شرح
عرفا في النظر إلى تلك الآثار . وهذا يشكل ملاكا مستقلا لتقديم القاعدة في الماء على استصحاب الحدث أو النجاسة في الثوب المغسول ، ولا يجري هذا الملاك في دليل التعبد بطهارة الأشياء عموما ، لأن طهارة الشئ بما هو شئ لا ينصرف منها عرفا تلك الآثار ، بل يكون شمول القاعدة العامة لهذه الآثار بالاطلاق . الثانية : إنا إذا التزمنا بدليل خاص لقاعدة الطهارة في المياه ، ترتب على ذلك بعض الآثار العملية ، كما إذا علمنا اجمالا بنجاسة الماء أو التراب فإن دليل قاعدة الطهارة في الأشياء - أي رواية عمار - يبتلى بالاجمال ، لأن نسبته إلى الطرفين على حد واحد ، ولا يعقل شموله للطرفين ، لمخصص لبي متصل ، وهو محذور الترخيص في المخالفة القطعية ، وحينئذ فإذا لم نقل بوجود دليل آخر لقاعدة الطهارة في خصوص المياه ، تعذر اثبات الطهارة للماء أو للتراب ، وتعين الرجوع إلى الأصول الطولية التي منها أصالة الاشتغال ، المانعة عن استعمال الماء فيما هو مشروط بالطهارة ، وأما مع وجود دليل على القاعدة في خصوص المياه ، فيرجع إليه لعدم ابتلائه بالاجمال ، لأنه لا يشمل إلا أحد طرفي العلم الاجمالي ، فيحكم بطهارة الماء ظاهرا بدون معارض . الثالثة أن قوله : ( الماء كله طاهر حتى تعلم أنه قذر ) لا يتعين كونه متحدا في المفاد مع قوله : ( كل شئ نظيف حتى تعلم أنه قذر ) ، لأن فيه احتمالين : أحدهما : أن يكون في مقام جعل الطهارة الظاهرية للماء المشكوك . والآخر : أن يكون في مقام جعل الطهارة الواقعية للمياه ويتعين على الأول كون العلم بالقذارة مأخوذا بنحو الموضوعية ، ويتعين على الثاني حمله على الطريقية ، فتكون الغاية نفس التقذر لا العلم به . وحيث إن أخذ العلم على وجه الطريقية أمر عرفي شائع ، فلا معين لأحد الاحتمالين ، ومعه
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 213 | السيد محمد باقر الصدر