شرح
وإن كان المقصود التمسك بها بضم استصحاب عدم ذلك الوجه
الملحوظ في المستثنى ، فيرد عليه أن هذا الوجه قد يكون عنوانا لأمر عدمي
كعدم حيازة الغير ، فيكون الاستصحاب محرزا له لا نافيا . وإن كان
المقصود التمسك بها بضم القاعدة ( الميرزائية ) في العام الإلزامي المخصص
بعنوان وجودي ، حيث تقتضي القاعدة لزوم احراز العنوان الوجودي .
ففيه : أولا : منع القاعدة : كما تقدم في بعض البحوث السابقة من هذا
الشرح . وثانيا : إن المستثنى ليس عنوان الوجه ، بل الوجه عنوان انتزاعي
مشير إلى ما هو المستثنى وهو قد يكون أمرا عدميا كما عرفت ، فلا تنطبق
القاعدة عليه .
النحو الثاني : أن يكون المال ثمرة لمال مملوك من أصله ، أما للشخص
أو لغيره ، فهو مملوك بالتبع لأحدهما ، وباستصحاب عدم مالكية الآخر
- ولو بنحو العدم الأزلي - يرتفع موضوع الحرمة التكليفية للتصرف ، وإن
كان اثبات مالكية الشخص بذلك متعذرا ، إلا إذا كانت هناك حالة سابقا
بلحاظ نفس الأصل الذي أنتج الثمرة .
النحو الثالث : أن يكون المال لمالك سابق ويعلم بانتقاله منه إلى
نفس الشخص أو إلى شخص آخر . وفي مثل ذلك يتعذر على الشخص
اثبات مالكيته للمال بالأصل كما هو واضح . وإنما الكلام في جواز التصرف
في المال ، فقد يقال : بجريان أصالة الحل ، لأن الشبهة موضوعية ولم
يحرز كون المال ملكا للغير . وقد يقال : باستصحاب موضوعي حاكم
عليها ، لأن المال كان ملكا لغيره على الفرض ، ومقتضى قوله تعالى ( لا
تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض ) ، وقوله ( ع )
( لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفسه ) عدم حليته له إلا بالتراضي
وطيب النفس ، والأصل عدم انتقاله إليه بالتراضي وطيب النفس ، وهذا