تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
شرح
وإن كان المقصود التمسك بها بضم استصحاب عدم ذلك الوجه الملحوظ في المستثنى ، فيرد عليه أن هذا الوجه قد يكون عنوانا لأمر عدمي كعدم حيازة الغير ، فيكون الاستصحاب محرزا له لا نافيا . وإن كان المقصود التمسك بها بضم القاعدة ( الميرزائية ) في العام الإلزامي المخصص بعنوان وجودي ، حيث تقتضي القاعدة لزوم احراز العنوان الوجودي . ففيه : أولا : منع القاعدة : كما تقدم في بعض البحوث السابقة من هذا الشرح . وثانيا : إن المستثنى ليس عنوان الوجه ، بل الوجه عنوان انتزاعي مشير إلى ما هو المستثنى وهو قد يكون أمرا عدميا كما عرفت ، فلا تنطبق القاعدة عليه . النحو الثاني : أن يكون المال ثمرة لمال مملوك من أصله ، أما للشخص أو لغيره ، فهو مملوك بالتبع لأحدهما ، وباستصحاب عدم مالكية الآخر - ولو بنحو العدم الأزلي - يرتفع موضوع الحرمة التكليفية للتصرف ، وإن كان اثبات مالكية الشخص بذلك متعذرا ، إلا إذا كانت هناك حالة سابقا بلحاظ نفس الأصل الذي أنتج الثمرة . النحو الثالث : أن يكون المال لمالك سابق ويعلم بانتقاله منه إلى نفس الشخص أو إلى شخص آخر . وفي مثل ذلك يتعذر على الشخص اثبات مالكيته للمال بالأصل كما هو واضح . وإنما الكلام في جواز التصرف في المال ، فقد يقال : بجريان أصالة الحل ، لأن الشبهة موضوعية ولم يحرز كون المال ملكا للغير . وقد يقال : باستصحاب موضوعي حاكم عليها ، لأن المال كان ملكا لغيره على الفرض ، ومقتضى قوله تعالى ( لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض ) ، وقوله ( ع ) ( لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفسه ) عدم حليته له إلا بالتراضي وطيب النفس ، والأصل عدم انتقاله إليه بالتراضي وطيب النفس ، وهذا
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 216 | السيد محمد باقر الصدر