شرح
الاحتمال الثالث .
وما يمكن أن يدعى قرينة عليه : التقابل في الحديث بين كلمتي
نظيف وقذر ، ولا اشكال في أن المراد بكلمة قذر القذر الواقعي ، فيراد
بكلمة نظيف النظيف الواقعي أيضا .
ولكن هذا الاستظهار غير صحيح وذلك : لأن المعقول من أخذ
العلم في النجاسة الواقعية أخذ العلم بالموضوع ، وأخذ العلم
بالجعل في موضوع
المجعول ، لا أخذ العلم بالمجعول نفسه ، لاستلزامه الدور أو الخلف . فإن
أراد صاحب الحدائق - قدس سره - أخذ العلم بالمجعول في موضوع نفسه
فهو مستحيل ، وإن أراد أخذ العلم بالجعل في موضوع المجعول ، فهو أمر
معقول ولكنه خلاف ظاهر الدليل ، فإن ظاهره أخذ العلم بالقذارة المجعولة
غاية للحكم بالطهارة لا أخذ العلم بجعل النجاسة غاية الطهارة ، فلا بد إذن
من حمل القاعدة على الحكم الظاهري .
ومما يؤيد ظاهرية القاعدة قوله ( وما لم تعلم فليس عليك شئ ) ،
فإنه ظاهر في أن النظر إلى تشخيص الوظيفة العملية : - كما يؤيد ذلك
أيضا كون النسبية في الطهارة والنجاسة الواقعية على خلاف الارتكاز
العرفي ، فإن النجاسة الواقعية إذا كانت مقيدة بالعلم لزم كون شئ نجسا
بالنسبة إلى شخص وغير نجس بالنسبة إلى آخر ، وهو على خلاف الارتكاز
العرفي ، وهذا بخلاف الطهارة والنجاسة الظاهريتين ، فإن النسبية فيهما أمر عرفي
لأن مرجعهما إلى التنجيز والتعذير وهما يختلفان باختلاف الأشخاص .الجهة العاشرة : بعد الفراغ عن ظاهرية القاعدة يقع البحث في كونها
أصلا تنزيليا وعدمه ، فإذا ثبت تكلفها تنزيل المشكوك منزلة الطاهر الواقعي
أمكن دعوى حكومتها على أدلة الأحكام المترتبة على الطهارة ، من قبيل
دليل لا صلاة إلا بطهور ، وتوسعتها لموضوعه ، وتكون الحكومة حينئذ