تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
شرح
الاحتمال الثالث . وما يمكن أن يدعى قرينة عليه : التقابل في الحديث بين كلمتي نظيف وقذر ، ولا اشكال في أن المراد بكلمة قذر القذر الواقعي ، فيراد بكلمة نظيف النظيف الواقعي أيضا . ولكن هذا الاستظهار غير صحيح وذلك : لأن المعقول من أخذ العلم في النجاسة الواقعية أخذ العلم بالموضوع ، وأخذ العلم بالجعل في موضوع المجعول ، لا أخذ العلم بالمجعول نفسه ، لاستلزامه الدور أو الخلف . فإن أراد صاحب الحدائق - قدس سره - أخذ العلم بالمجعول في موضوع نفسه فهو مستحيل ، وإن أراد أخذ العلم بالجعل في موضوع المجعول ، فهو أمر معقول ولكنه خلاف ظاهر الدليل ، فإن ظاهره أخذ العلم بالقذارة المجعولة غاية للحكم بالطهارة لا أخذ العلم بجعل النجاسة غاية الطهارة ، فلا بد إذن من حمل القاعدة على الحكم الظاهري . ومما يؤيد ظاهرية القاعدة قوله ( وما لم تعلم فليس عليك شئ ) ، فإنه ظاهر في أن النظر إلى تشخيص الوظيفة العملية : - كما يؤيد ذلك أيضا كون النسبية في الطهارة والنجاسة الواقعية على خلاف الارتكاز العرفي ، فإن النجاسة الواقعية إذا كانت مقيدة بالعلم لزم كون شئ نجسا بالنسبة إلى شخص وغير نجس بالنسبة إلى آخر ، وهو على خلاف الارتكاز العرفي ، وهذا بخلاف الطهارة والنجاسة الظاهريتين ، فإن النسبية فيهما أمر عرفي لأن مرجعهما إلى التنجيز والتعذير وهما يختلفان باختلاف الأشخاص .الجهة العاشرة : بعد الفراغ عن ظاهرية القاعدة يقع البحث في كونها أصلا تنزيليا وعدمه ، فإذا ثبت تكلفها تنزيل المشكوك منزلة الطاهر الواقعي أمكن دعوى حكومتها على أدلة الأحكام المترتبة على الطهارة ، من قبيل دليل لا صلاة إلا بطهور ، وتوسعتها لموضوعه ، وتكون الحكومة حينئذ