تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
شرح
كما أوضحناه في الأصول . وإنما نقول بتقدم الاستصحاب في المقام ، لكونه أصلا موضوعيا ، فإن نفس كونه أصلا موضوعيا يعتبر نكتة عرفية للتقديم . وتوضيح ذلك حلا موكول إلب بحث الأصول ، غير أن بالامكان في المقام توضيحه نقضا بالتكلم عن الفرض الثالث ، فإن المعروف فيه تقدم قاعدة الطهارة في الماء على استصحاب النجاسة في الثوب المغسول به . ومدرسة المحقق النائيني تعترف بهذا التقديم ، مع أن مبانيها في الحكومة وجعل الطريقية لا تصلح للبرهنة على ذلك ، لأن مفاد قاعدة الطهارة في الماء ليس هو إلغاء الشك وجعل العلم التعبدي بالطهارة وآثارها ليرتفع بذلك موضوع استصحاب النجاسة في الثوب المغسول ، وهذا كاشف عن لزوم الالتزام بنكتة أخرى لتقديم الأصل الموضوعي على الأصل الحكمي غير الحكومة بملاك إلغاء الشك والتعبد بالعلم .الجهة التاسعة : كنا نتحدث حتى الآن مفترضين أن قاعدة الطهارة حكم ظاهري ، غير أن هناك من ذهب إلى كونها متكلفة لحكم واقعي ، فلا بد من استعراض ما يمكن أن يقرب به ذلك مع مناقشته . وتوضيح الكلام في ذلك : أن قوله ( كل شئ نظيف حتى تعلم أنه قذر ) ، إما أن يكون ظاهرا في الطهارة الظاهرية ، أو مجملا ، أو ظاهرا في الطهارة الواقعية . فعلى الأول يتم المطلوب من كون القاعدة ظاهرية ، وكذلك على الثاني ، بضم اطلاق أدلة الأحكام الواقعية الذي يقتضي انحفاظ النجاسة الواقعية حال الشك . وأما على الثالث فتكون القاعدة مقيدة لاطلاقات أدلة الأحكام الواقعية بفرض العلم ، فلا بد لمثل صاحب الحدائق - قدس سره - الذي يظهر منه اختيار واقعية القاعدة ( 1 ) أن يثبت
هامش
( 1 ) الحدائق الناظرة ج 1 ص 136 .