شرح
كما أوضحناه في الأصول .
وإنما نقول بتقدم الاستصحاب في المقام ، لكونه أصلا موضوعيا ،
فإن نفس كونه أصلا موضوعيا يعتبر نكتة عرفية للتقديم . وتوضيح ذلك
حلا موكول إلب بحث الأصول ، غير أن بالامكان في المقام توضيحه نقضا
بالتكلم عن الفرض الثالث ، فإن المعروف فيه تقدم قاعدة الطهارة في الماء
على استصحاب النجاسة في الثوب المغسول به .
ومدرسة المحقق النائيني تعترف بهذا التقديم ، مع أن مبانيها في
الحكومة وجعل الطريقية لا تصلح للبرهنة على ذلك ، لأن مفاد قاعدة
الطهارة في الماء ليس هو إلغاء الشك وجعل العلم التعبدي بالطهارة وآثارها
ليرتفع بذلك موضوع استصحاب النجاسة في الثوب المغسول ، وهذا كاشف
عن لزوم الالتزام بنكتة أخرى لتقديم الأصل الموضوعي على الأصل الحكمي
غير الحكومة بملاك إلغاء الشك والتعبد بالعلم .الجهة التاسعة : كنا نتحدث حتى الآن مفترضين أن قاعدة الطهارة
حكم ظاهري ، غير أن هناك من ذهب إلى كونها متكلفة لحكم واقعي ،
فلا بد من استعراض ما يمكن أن يقرب به ذلك مع مناقشته .
وتوضيح الكلام في ذلك : أن قوله ( كل شئ نظيف حتى تعلم أنه
قذر ) ، إما أن يكون ظاهرا في الطهارة الظاهرية ، أو مجملا ، أو ظاهرا
في الطهارة الواقعية . فعلى الأول يتم المطلوب من كون القاعدة ظاهرية ،
وكذلك على الثاني ، بضم اطلاق أدلة الأحكام الواقعية الذي يقتضي انحفاظ
النجاسة الواقعية حال الشك . وأما على الثالث فتكون القاعدة مقيدة
لاطلاقات أدلة الأحكام الواقعية بفرض العلم ، فلا بد لمثل صاحب الحدائق
- قدس سره - الذي يظهر منه اختيار واقعية القاعدة ( 1 ) أن يثبت
هامش
( 1 ) الحدائق الناظرة ج 1 ص 136 .