شرح
عدم كون النجاسة حالة سابقة مساوق عادة لكون الطهارة حالة سابقة
بلحاظ مورد الروايات ، وبذلك يكون التعليل بالأخص مستساغا عرفا ، وإن
كان الأعم علة في نفسه أيضا .الجهة الخامسة : إن قاعدة الطهارة - بعد البناء على عدم تقومها
بلحاظ الحالة السابقة وعدم رجوعها إلى الاستصحاب - يقع الكلام في
شمولها لموارد العلم بالنجاسة سابقا . والمقصود من الشمول هذا شمول دليل القاعدة
في نفسه بقطع النظر عن حكومة دليل الاستصحاب ، فإن المعروف إن اطلاق
القاعدة في نفسه تام ، وإنما يرفع اليد عنه بلحاظ حكومة دليل استصحاب
النجاسة على دليلها ، غير أن بالامكان أن يدعى قصور دليلها في نفسه عن
الشمول لموارد العلم بالنجاسة سابقا ، وذلك لأن مدرك القاعدة : إن كان
هو العموم في موثقة عمار فالاطلاق فيه لتلك الموارد غير محرز ، لأن كلمة
( قذر ) لو كانت بالمعنى الوصفي فالاطلاق لا بأس به ، وأما إذا كانت
فعلا بضم الذال فلا اطلاق لموارد الشك في بقاء النجاسة ، لأن الفعل يستبطن
الحدوث فكأنه قال : كل شئ نظيف حتى تعلم بحدوث النجاسة ، والمفروض
في موارد الشك في بقاء النجاسة تحقق العلم بحدوث النجاسة ، ومع تحقق
الغاية لا اطلاق في المغيى ، وإن كان مدرك القاعدة الروايات المتفرقة فلا
اطلاق فيها أيضا ، لأن المقصود من مثل قوله ( إذا لم أعلم ) عدم العلم
بإصابة البول ، لا عدم العلم ببقاء نجاسة البول وارتفاعه ، فليس فيها ما يشمل
موارد الشك في البقاء ، والتعدي بدون مساعدة الارتكاز غير ممكن .
ويمكن تصوير الثمرة بين ما ذهبنا إليه من قصور دليل القاعدة في نفسه
عن الشمول لموارد العلم ببقاء النجاسة ، وما ذهب إليه المشهور من عدم
الشمول لحكومة دليل الاستصحاب ، فيما إذا فرض سقوط استصحاب النجاسة
للمعارضة مع استصحاب آخر مثلا ، فإنه على المشهور يمكن الرجوع إلى