تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
شرح
عدم كون النجاسة حالة سابقة مساوق عادة لكون الطهارة حالة سابقة بلحاظ مورد الروايات ، وبذلك يكون التعليل بالأخص مستساغا عرفا ، وإن كان الأعم علة في نفسه أيضا .الجهة الخامسة : إن قاعدة الطهارة - بعد البناء على عدم تقومها بلحاظ الحالة السابقة وعدم رجوعها إلى الاستصحاب - يقع الكلام في شمولها لموارد العلم بالنجاسة سابقا . والمقصود من الشمول هذا شمول دليل القاعدة في نفسه بقطع النظر عن حكومة دليل الاستصحاب ، فإن المعروف إن اطلاق القاعدة في نفسه تام ، وإنما يرفع اليد عنه بلحاظ حكومة دليل استصحاب النجاسة على دليلها ، غير أن بالامكان أن يدعى قصور دليلها في نفسه عن الشمول لموارد العلم بالنجاسة سابقا ، وذلك لأن مدرك القاعدة : إن كان هو العموم في موثقة عمار فالاطلاق فيه لتلك الموارد غير محرز ، لأن كلمة ( قذر ) لو كانت بالمعنى الوصفي فالاطلاق لا بأس به ، وأما إذا كانت فعلا بضم الذال فلا اطلاق لموارد الشك في بقاء النجاسة ، لأن الفعل يستبطن الحدوث فكأنه قال : كل شئ نظيف حتى تعلم بحدوث النجاسة ، والمفروض في موارد الشك في بقاء النجاسة تحقق العلم بحدوث النجاسة ، ومع تحقق الغاية لا اطلاق في المغيى ، وإن كان مدرك القاعدة الروايات المتفرقة فلا اطلاق فيها أيضا ، لأن المقصود من مثل قوله ( إذا لم أعلم ) عدم العلم بإصابة البول ، لا عدم العلم ببقاء نجاسة البول وارتفاعه ، فليس فيها ما يشمل موارد الشك في البقاء ، والتعدي بدون مساعدة الارتكاز غير ممكن . ويمكن تصوير الثمرة بين ما ذهبنا إليه من قصور دليل القاعدة في نفسه عن الشمول لموارد العلم ببقاء النجاسة ، وما ذهب إليه المشهور من عدم الشمول لحكومة دليل الاستصحاب ، فيما إذا فرض سقوط استصحاب النجاسة للمعارضة مع استصحاب آخر مثلا ، فإنه على المشهور يمكن الرجوع إلى
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 206 | السيد محمد باقر الصدر