تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
شرح
فإن قيل : فرق بين محل الكلام والمثال ، وهو أن فرض علة أخرى لسنخ الحكم المعلل لا ينافي التعليل إذا كانت في عرض العلة المذكورة في دليل الحكم المعلل ، كالعدالة مع العلم ، وأما إذا كانت العلة الأخرى المفروضة جامعا أوسع من العلة المذكورة في دليل الحكم المعلل ، فافتراض مثل هذه العلة يساوق عرفا إلغاء العلة المذكورة في دليل الحكم المعلل ، كما هو الحال في المقام ، فإن العلة التي تفترضها قاعدة الطهارة لسنخ الحكم المعلل هي الشك غير المسبوق بالنجاسة كحالة سابقة ، وهذه العلة نسبتها إلى العلة المذكورة في رواية عبد الله بن سنان وهي الشك المسبوق بالطهارة كحالة سابقة نسبة الجامع الأعم إلى أمر أخص منه . والحاصل أن ظاهر التعليل عرفا نفي علية ما هو أوسع لسنخ الحكم ، لا نفي علية علة أخرى في عرض العلة المذكورة ، وبذلك تتم المعارضة . قلنا : إنما يستفاد من التعليل بعلة عدم علية جامع أوسع ، إذا ورد في مورد يمكن فيه انفكاك الجامع عن تلك العلة عادة ، فإذا قيل مثلا أكرم زيدا لأنه عالم عادل ، دل - بمفهوم التعليل فيه - على أن العلم مع عدم الكفر بمجرده ليس علة لسنخ الحكم بوجوب الاكرام ، إذ لو كان علة لذلك مع كونه أوسع صدقا من العلة المصرح بها ، لكان العدول من التعليل به إلى التعليل بالأخص لغوا عرفا . وأما في المقام فالشك في النجاسة المقيد بكون الطهارة هي الحالة السابقة ، وإن كان أخص مطلقا من الشك غير المقيد بكون النجاسة هي الحالة السابقة ، ولكن مع هذا قد يدعى صحة العدول عرفا في رواية عبد الله بن سنان من التعليل بالأعم إلى التعليل بالأخص ، لأن موردها هو الثوب ، ومن الواضح أن انتفاء الحالة السابقة فيه رأسا فرض غير عادي ، وإنما هو مردد عادة بين أن تكون له حالة سابقة هي الطهارة وأن تكون له حالة سابقة هي النجاسة ، وهذا يعني أن