شرح
أنه ليس ممن يجب اكرامه على كل حال وإن كان قد يجب اكرامه على
تقدير العدالة أيضا . وعليه يدل التعليل بالحالة السابقة والشك الفعلي معا
على أن الشك الفعلي لا يكفي وحده للجواز على كل حال ، وإلا كان ضم
الجزء الآخر إليه لغوا .
الثالث : إن المعلل هو التعبد بالواقع ، أي جواز الصلاة الواقعي في
الثوب تعبدا ، أو عدم وجوب الإعادة الواقعي تعبدا ، ومن المعلوم أن
الاثبات التعبدي للواقع يتوقف على لحاظ الحالة السابقة ، لأن الاستصحاب
وحده هو الأصل المحرز الناظر إلى اثبات الواقع دون قاعدة الطهارة .
ويرد عليه مضافا إلى الاشكال في فرض ذاك محرزا دون هذه على
ما يأتي إن شاء الله تعالى - أن المعلل في لسان الدليل إنما هو جواز الصلاة
في الثوب ، وهو أعم من الاثبات التعبدي للواقع والوظيفة العملية ،
فلا بد من تصوير دخل لحاظ الحالة السابقة في الجامع ، وهذا لا يكون مع
شمول القاعدة لموارد انتفاء الحالة السابقة .
الرابع يتوقف على توضيح مقدمة وهي : أن مفهوم التعليل يختلف
عن مفهوم الشرط وإن كان ثابتا في الجملة ، وبيان ذلك : أن مفهوم
الشرط يقتضي الانتفاء المطلق للجزاء في جميع حالات فقدان الشرط ، لأن
المعلق على الشرطية في الشرط سنخ الحكم لا شخصه ، ومقتضى التعليق
انتفاء سنخ الحكم بانتفاء الشرط ، وهو خلف ثبوت أي فرد من طبيعي
حكم الجزاء في بعض حالات فقدان الشرط . وإما التعليل فهو وإن كان
له مفهوم في الجملة ، غير أنه لا يقتضي بمفهومه انتفاء الحكم المعلل في
سائر موارد فقدان العلة ، كما كان التعليق في الشرطية يقتضي ذلك ، لأن
الانتفاء بهذا النحو من شؤون العلية الانحصارية ، والانحصارية لا تستفاد
من مجرد التعليل ، بخلاف التعليق على الشرط فإنه يستفاد منه الانحصار ،