تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
شرح
فلا يكون تعليل حكم بعلة نافيا لوجود علة أخرى . نعم يدل التعليل على عدم ثبوت الحكم المعلل في جميع موارد فقدان العلة ، أي على نفي الموجبة الكلية للحكم المعلل . فقولنا أكرم زيدا لأنه عالم يلائم مع وجوب الاكرام في بعض حالات عدم العلم أيضا ، ولكنه يدل على أن وجوب الاكرام ليس ثابتا في جميع حالات عدم العلم ، وإلا لكان التعليل بالعلم لغوا عرفا فالصيانة العرفية للتعليل عن اللغوية بنفسها تكون دليلا على المفهوم بهذا المقدار . وهكذا يكون للتعليل دلالتان : إحداهما : الدلالة على دخل العلة وجودا في شخص الحكم المعلل ، والأخرى الدلالة على دخل العلة عدما في سنخ الحكم المعلل ، بمعنى أن بعض صور انتفاء العلة على الأقل لا يكون سنخ الحكم المعلل ثابتا فيها . وعلى هذا الضوء يكون تعليل الحكم بالطهارة بالحالة السابقة في مثل رواية عبد الله بن سنان - دالا على دخلها في شخص الحكم المجعول في تلك الروايات ، وبذلك يثبت أن الحكم المجعول فيها هو الاستصحاب ، وعلى أن سنخ ذلك الحكم غير ثابت في جميع الموارد التي لا تكون الطهارة فيها حالة سابقة بنحو سلب العموم لا عموم السلب . ومن الواضح أنه في مقابل فرض الطهارة حالة سابقة فرضان : أحدهما فرض النجاسة حالة سابقه ، والآخر فرض عدم الحالة السابقة رأسا . ويكفي لاعطاء التعليل حقه من المفهوم بنحو يصدق سلب العموم ، أن لا يكون الحكم بالطهارة ثابتا في الفرض الأول من هذين الفرضين ، فهو نظير ما إذا قيل ( أكرم زيدا لأنه عالم ) . وفرضنا قيام دليل على أنه يجب اكرامه إذا كان عادلا أيضا فإنه يكفي لاعطاء التعليل حقه من المفهوم أن يكون وجوب الاكرام منفيا ولو في بعض حالات عدم العلم ، وهي حالة عدم العلم مع الفسق ، فكذلك في المقام .