شرح
فلا يكون تعليل حكم بعلة نافيا لوجود علة أخرى . نعم يدل التعليل على
عدم ثبوت الحكم المعلل في جميع موارد فقدان العلة ، أي على نفي الموجبة
الكلية للحكم المعلل . فقولنا أكرم زيدا لأنه عالم يلائم مع وجوب الاكرام
في بعض حالات عدم العلم أيضا ، ولكنه يدل على أن وجوب الاكرام
ليس ثابتا في جميع حالات عدم العلم ، وإلا لكان التعليل بالعلم لغوا عرفا
فالصيانة العرفية للتعليل عن اللغوية بنفسها تكون دليلا على المفهوم بهذا
المقدار . وهكذا يكون للتعليل دلالتان : إحداهما : الدلالة على دخل العلة
وجودا في شخص الحكم المعلل ، والأخرى الدلالة على دخل العلة عدما
في سنخ الحكم المعلل ، بمعنى أن بعض صور انتفاء العلة على الأقل
لا يكون سنخ الحكم المعلل ثابتا فيها .
وعلى هذا الضوء يكون تعليل الحكم بالطهارة بالحالة السابقة في مثل
رواية عبد الله بن سنان - دالا على دخلها في شخص الحكم المجعول في تلك
الروايات ، وبذلك يثبت أن الحكم المجعول فيها هو الاستصحاب ، وعلى
أن سنخ ذلك الحكم غير ثابت في جميع الموارد التي لا تكون الطهارة فيها
حالة سابقة بنحو سلب العموم لا عموم السلب . ومن الواضح أنه في مقابل
فرض الطهارة حالة سابقة فرضان : أحدهما فرض النجاسة حالة سابقه ،
والآخر فرض عدم الحالة السابقة رأسا . ويكفي لاعطاء التعليل حقه من
المفهوم بنحو يصدق سلب العموم ، أن لا يكون الحكم بالطهارة ثابتا في
الفرض الأول من هذين الفرضين ، فهو نظير ما إذا قيل ( أكرم زيدا
لأنه عالم ) . وفرضنا قيام دليل على أنه يجب اكرامه إذا كان عادلا أيضا
فإنه يكفي لاعطاء التعليل حقه من المفهوم أن يكون وجوب الاكرام منفيا
ولو في بعض حالات عدم العلم ، وهي حالة عدم العلم مع الفسق ، فكذلك
في المقام .