شرح
الأول من العلة دخل في الحكم بجواز الصلاة .
وكذلك الحال في صحيحة زرارة الواردة في الشك في طهارة الثوب ،
حيث يقول ( لا تعيد الصلاة لأنك كنت على يقين فشككت ) ، فلو كانت
أصالة الطهارة تجري بدون لحاظ الحالة السابقة لما كان لأخذ اليقين السابق
أي دخل في عدم الإعادة ، مع أن ظاهر تعليل حكم بعلة مركبة من جزئين
دخل كل منهما ضمنا فيه .
وقد يدفع هذا الاعتراض بوجوه :
الأول : إن الحكم المعلل بالعلة المركبة هو الحكم الاستصحابي بجواز الصلاة
أو الحكم الاستصحابي بعدم وجوب الإعادة ، وهو لا ينافي عدم دخل جزء
هذه العلة المركبة في حكم آخر مماثل وهو الحكم المتحصل من قاعدة الطهارة
ويرد عليه : إن المعلل في لسان الدليل هو أصل جواز الصلاة أو عدم
وجوب الإعادة ، لا فرد خاص من أفراد الحكم بالجواز أو الحكم بالعدم ،
واستصحابية الحكم المعلل إنما فهمت بلحاظ نفس التعليل .
الثاني : إن الاستصحاب في مورد جريانه حاكم على قاعدة الطهارة
ففي مورد جريان الاستصحاب وتمامية أركانه يكون الحكم منحصرا بالحكم
الاستصحابي ، والحالة السابقة دخيلة فيه . ويرد عليه : مع قطع النظر
عما يأتي إن شاء الله تعالى من منع حكومة استصحاب الطهارة على قاعدتها
إن ظاهر الدليل كون المعلل طبيعي الحكم لا فردا منه ، فلا بد أن يكون
لطبيعي الحكم توقف على كلا جزئي العلة ولو في الجملة ، وإن شئت قلت
إن التعليل وإن لم يدل على المفهوم على حد دلالة أداة الشرط ، بحيث
يقتضي الانتفاء المطلق عند انتفاء العلة لعدم دلالته على انحصارية العلة ،
ولكنه يدل على المفهوم في الجملة ، بمعنى انتفاء الحكم عند انتفاء العلة ولو
في الجملة وفي بعض الفروض ، فإذا قيل أكرم زيدا لأنه عالم ، دل على