شرح
وثانيا : على إلغاء دخل الحالة السابقة ، وكون الطهارة مفروضة سابقا في
الحكم . إذ لو لم يحصل الالغاء الأول للزم الاقتصار على مورد الروايات
ولا يتعدى إلى كل ما يشك في طرو النجاسة عليه . ولو لم يحصل الالغاء
الثاني للزوم احتمال رجوع الحكم بالطهارة إلى قاعدة الاستصحاب ، بدلا
عن قاعدة الطهارة نفسها .
أما الالغاء الأول فيساعد عليه الارتكاز العرفي ، لأن دخل خصوصيات
ما يحتمل تنجسه أو ما يحتمل تنجيسه على خلاف الارتكاز ، فينعقد للروايات
- بضم هذه القرينة اللبية - اطلاق من هذه الناحية .
وإما الالغاء الثاني فقد يستشكل فيه بتقريب : إن الروايات المتفرقة
كلها واردة في مورد من المعلوم فيه أن الحالة السابقة هي الطهارة ،
وبذلك يحتمل كون الحالة السابقة دخيلة في الحكم بالطهارة ، وهذا يعني
احتمال رجوع الحكم بالطهارة فيها إلى الاستصحاب دون قاعدة الطهارة .
ولكن إذا استظهرنا من مثل قوله : ( إذا لم أكن أعلم ) التعليل
رجع إلى الحكم بالطهارة معللا بعدم العلم ، ومثل هذا اللسان التعليلي ظاهر
في أن عدم العلم هو تمام العلة للحكم بالطهارة دون مدخلية للحالة السابقة ،
وإن كانت ثابتة في مورد الروايات .
وإن لم نحمل أمثال القول المذكور على التعليل وافترضناه مجرد
اشتراط فقد يقوى حينئذ الاستشكال المذكور ، بدعوى : إن الشرطية
إنما يستفاد منها كون الشرط علة تامة دون دخل شئ آخر معه باعتبار
اطلاقها لفرض فقد ذلك الشئ الآخر ، ولا يمكن في المقام التمسك بمثل
ذلك لنفي دخل الحالة السابقة ، لأن مورد الرواية يستبطن عادة انحفاظ
الحالة السابقة ، وكونها هي الطهارة ، فلا اطلاق لفرض فقد الحالة
السابقة ليستفاد من ذلك العلية التامة للشرط أي لعدم العلم .